بطاريات التدفق العضوي مستقبل البشرية

08 - أغسطس - 2016
جريدة الخليج
في خضم أزمة الطاقة، ونقص مواردها على المستوى العالمي، بسبب الاعتماد الكلي على الوقود الحفري، سعى العلماء والباحثون إلى إيجاد مصادر بديلة من الطاقة المتجددة، تكفي حاجة الناس ولا تضر بالبيئة. ومن هنا باتت الطاقة المتجددة مستقبل البشرية، وتوجهت أنظار الجميع إلى الشمس، والرياح، والماء، وتركزت الجهود على استثمارها. لكن برزت مشكلة عدم توفر هذه المصادر بشكل مستمر، فكان على هؤلاء ابتكار وسيلة لتخزين هذه الطاقة، وبالفعل نجحوا في ذلك، وكانت النتيجة بطاريات التدفق العضوي. لم يكن من المنطقي إنفاق الأموال الطائلة على تقنيات للحصول على الطاقة من الرياح أو الشمس، أو غيرهما من مصادر طبيعية، في أوقات معينة، وإهمالها في أوقات أخرى لعدم الحاجة إليها. لم يقف الباحثون مكتوفي الأيدي أمام هذه المعضلة، فبذلوا الجهود لتطوير وسائل تخزين جديدة لمصادر الطاقة المتجددة، وأثمرت جهودهم عن ابتكار بطارية جديدة، أسموها «بطارية التدفق العضوي». وتتوفر لهذه البطارية قابلية الشحن من مصادر الطاقات المتجددة، وتتميز بأنها آمنة وفعالة وزهيدة التكلفة، ومن ثم يمكن استخدامها منزلياً وتجارياً. وما يميز هذه البطاريات أيضاً خلوها من المعادن، واعتمادها على الخواص الكهروكيميائية لمادة عضوية، أساسها الكربون، وهي مادة رخيصة الثمن تتوفر من مصادر طبيعية، وتُعرف هذه المادة باسم «الكينون»، وتشبه الجزيئات التي تحفظ الطاقة في النبات والحيوان.


التحول الكهروكيميائي



تعتمد فكرة عمل بطاريات التدفق العضوي على تخزين الطاقة في صورة سائلة، داخل خزانات كبيرة خارجية، بخلاف البطاريات التقليدية التي تحفظ الطاقة في خزان داخلي. وتوجد هذه البطاريات بالفعل منذ عقود لكنها باهظة التكاليف، إذ تكلف ما يقرب من ٧٠٠ دولار لكل كيلو واط/ساعة من سعتها التخزينية. ولإكساب تخزين ساعات الطاقة من مزارع الرياح، على سبيل المثال، سمة اقتصادية، لا بد ألا تزيد تكلفة البطارية عن ١٠٠ دولار لكل كيلو واط/ساعة، حسب وزارة الطاقة الأمريكية. ومن شأن استخدام جزيئات «الكينون» أن يخفض تكلفة مواد تخزين الطاقة، إلى ٢٧ دولاراً لكل كيلو واط/ ساعة. بل يمكن تعديل هذه الجزيئات، التي يقوم عليها عمل هذه البطاريات، ما يؤدي إلى تحسن أدائها وخفض تكلفة إنتاجيتها. وتتكون بطارية التدفق العضوي أساساً من حاويات التخزين، ومعدات تحويل كهروكيميائي تسمح للسوائل بالتدفق خلالها. وتعتمد أقصى سعة للبطارية على عملية التحول الكهروكيميائي (تدفق السائل)، وتتجدد سعة الطاقة حسب حجم حاويات التخزين. وبمعنى آخر فإن مقدار الطاقة التي يمكن تخزينها، يعتمد على حجم حاويات التخزين فقط، أي أنه كلما كبر حجم الحاويات زادت قدرتها على تخزين الطاقة.
التشغيل بالإرجاع


فكيف تعمل بطاريات التدفق العضوي؟ تنتزع الإلكترونات وتحرر من خلال مركبات مكونة من عناصر متوفرة في البيئة، بأسعار زهيدة، يوفرها الماء، مثل الكربون، والبوتاسيوم، والأكسجين، والهيدروجين، والنيتروجين، والحديد. وما يميز هذه المركبات أنها غير سامة، وغير قابلة للاشتعال، ومتوفرة بشكل كبير، ما يجعلها أكثر أماناً من أنظمة البطاريات الأخرى المعروفة. وتعتمد هذه البطاريات على تفاعلات الأكسدة والإرجاع، لتخزين الطاقة في السوائل التي تمرر خلال البطارية المكونة من خلايا إلكتروكيمائية، أثناء عمليتي الشحن والتفريغ. ويضخ سائلان أولهما موجب والثاني سالب إلى جانبي البطارية، وعندما يشحن مصدر الطاقة البطارية، فإنها تسحب الإلكترونات من السائل الموجب من خلال تفاعل أكسدة، وتدفعها في اتجاه السائل السالب، وعند تشغيل البطارية تندفع الإلكترونات في الاتجاه العكسي وينتج عن ذلك تيار كهربي. في الجانب السالب من البطارية الحمضية يستخدم «الأنثراكينون»، ما يؤدي إلى خفض تكلفة البطارية، إلا أن ذلك يتطلب استخدام «البرومين» في جانبها الآخر، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام في المنازل بسبب خواصه السامة. ويقول العلماء إنه يمكن استخدام الوسط القاعدي بدلاً من الوسط الحمضي، في البطاريات المعتمدة على «الكينون»، إذ يذوب «الهيدروكسي أنثراكينون» ذوباناً كاملاً في الوسط القاعدي. ويمكن بعد ذلك استخدام مركبات غير سامة وغير قابلة للاشتعال، بدلاً من «البرومين»، تتميز بتوفرها في الطبيعة، مثل «أيون الفيريسيانيد». ولأن وسائط تخزين الطاقة في بطاريات التدفق سائلة، فمن الممكن ضخ هذه السوائل في خزانات بمجرد الانتهاء من شحنها. ومن ثم يمكن لهذه البطاريات تخزين كميات هائلة من الطاقة. وتتطلب أوساط التخزين أملاحاً معدنية باهظة الثمن مثل «الفاناديوم»، كما أنه في بعض الأحيان يستلزم الأمر طلاء الأقطاب الكهربائية بطبقة من البلاتين، أو من معادن أخرى محفزة للتفاعل الكيميائي. ولذا كان لا بد من استخدام جزيئات «الكينون» بعد مزجها مع «حمض الكبريتيك» على أحد جوانب الغشاء، وخليط من «البرومين» و«حمض الهيدروبروميك» على الجانب الآخر منه، وإخلاء الأقطاب الكهربائية من الكربون.




انتهى



موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا