برنامج الإمارات لبحوث علم الاستمطار.. حلول لمستقبل الأمن المائي

18 - أغسطس - 2016
جريدة الخليج- حوار: هديل عادل
أطلق سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار في مطلع عام 2015، ليكون تحت إدارة المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، كجزء من استراتيجيته في دعم الأبحاث المتعلقة بتعديل الطقس. ويعتبر هذا البرنامج البحثي الأول من نوعه في العالم، وصمم بهدف المساهمة في تقدم علوم الاستمطار والتكنولوجيا المستخدمة فيه وتطبيقاته، والتشجيع على ضخ المزيد من الاستثمارات في تمويل البحوث والشراكات البحثية على مستوى العالم، وزيادة معدلات الأمطار في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة الأخرى. ويشكل برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار إضافة متميزة لمشاركة الدولة في مجال البحوث العلمية حول استدامة وأمن المياه، بما يخدم مستقبل الدولة والمنطقة والعالم، ويعتبر المناخ الجاف في الدولة مع ازدياد عدد السكان المستمر الذي يرافقه زيادة في الضغط على مصادر المياه الجوفية من أهم الأسباب التي تعتبر محركاً دافعاً للاهتمام بتطوير علم الاستمطار والتكنولوجيا المستخدمة فيه. واستقبل برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار عدداً كبيراً من البحوث الأولية في دورته الثانية، بعد أن أعلن عن انطلاقها في يناير 2016، وفي غضون شهرين شهدت هذه المبادرة البحثية الرائدة مشاركة لافتة من مناطق أوسع تضمنت دولاً جديدة من جميع أنحاء العالم.




عن نتائج الدورة الثانية وإنجازات البرنامج، تتحدث علياء المزروعي، مديرة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، في الحوار التالي:
 بداية، حدثينا عن أهداف برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، وأين تكمن أهميته؟
- يهدف البرنامج إلى المساهمة في تطوير أبحاث علوم الاستمطار وتطبيقاته، والتشجيع على ضخ المزيد من الاستثمارات في تمويل البحوث والشراكات على مستوى العالم في هذا المجال، وزيادة معدلات الأمطار في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة الأخرى. وأطلقت الدولة «برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار»، من أجل تقديم منصة حلول تخص مستقبل الأمن المائي للعالم أجمع، وجاء ذلك نتيجة لفهمها لاحتياجات المنطقة على المدى البعيد، وامتداداً لاستراتيجيتها في دعم الابتكار، وتطمح الدولة إلى أن يؤدي هذا البرنامج إلى تضافر الجهود الدولية في تطوير علوم الاستمطار ومعالجة قضايا أمن المياه، وتحفيز الاستثمارات في تمويل الأبحاث.


* وكيف يسعى البرنامج إلى تحقيق أهدافه؟

- نحن نعمل من خلال 4 محاور هي الارتقاء بمستوى البحث والابتكار في مجال بحوث علوم الاستمطار، وتطوير الفهم العلمي لتحسين العمليات، وتطوير الأساليب المستخدمة فيها، وتحسين وتطوير القدرات والكفاءات البشرية في المجال على الصعيدين المحلي والعالمي. وكما ذكرت آنفاً، فإننا نحرص على متابعة سير المشاريع الحاصلة على منحة الدورة الأولى من البرنامج من خلال العمل عن قرب مع الحاصلين على المنحة والتأكد من سيرهم بالاتجاه الصحيح الذي يخدم نجاح هذه المشاريع بما يحقق أهداف البرنامج.

* ما الاستمطار، وما أهميته للعالم؟

- عملية الاستمطار هي عبارة عن تلقيح السحب بمواد كالأملاح لزيادة نسبة المياه الكامنة التي ستصل إلى الأرض، وتحتاج العملية إلى 72 ساعة من التحضيرات والتنبؤ الجوي لتقييم مدى جدوى القيام بها، والأوقات المناسبة، ويستلزم التحضير للعملية جهود عمل فريق كامل، يضم طيارين منفذين للعملية، وفريقاً على الأرض يتابع السحب وتوثيق وتنسيق العملية. وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، يتوقع أن تبلغ نسبة المتضررين من شح المياه الناتج عن تسارع ظاهرة تغير المناخ إلى نحو نصف سكان العالم بحلول 2030، ويأتي الاهتمام بعلم الاستمطار في وقت بالغ الأهمية تزداد فيه نسبة السكان، وتقل فيه مصادر المياه الصالحة للاستهلاك، ما يزيد الحاجة الملحة لحلول الأمن المائي، وبما أن الأمن المائي متعلق بالأمن القومي، فينبغي على الدول تعزيز الأمن المائي عبر تمويل الأبحاث والتطوير والاستثمار في التقنيات الحديثة ومن أهمها تطوير علم الاستمطار، حيث إنه بإمكانه تقديم حل جذري ومنخفض التكاليف لزيادة مصادر المياه العذبة في المستقبل.

* ماذا عن الإمارات؟

- وعلى صعيد الدولة، فإن مناخها الجاف وتراجع مخزون المياه الجوفية بما يقل عن معدلات استهلاك المياه، يجعل من الاهتمام بتطوير علم الاستمطار والتكنولوجيا المستخدمة فيه وتطبيقاته ضرورة ملحة في هذه المرحلة، ولهذا يشكل البرنامج حجر بناء جديد في مشاركة الإمارات في مجال البحوث العلمية عالمياً، ويسهم في دعم استراتيجية الدولة للابتكار، التي أُعلن عنها في بداية عام 2015، حيث يعتبر (عامود المياه) أحد الأعمدة السبعة لاستراتيجية الابتكار، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز مكانة الدولة بين الدول الداعمة للابتكار والتقدم العلمي، بما يخدم مستقبل الدولة والمنطقة والعالم، وتلبية احتياجات الدولة على المدى البعيد بما يخص الاستدامة وأمن المياه والغذاء.

* كيف تقرأين نتائج الدورة الثانية لبرنامجكم مقارنة بدورته الأولى؟

- جذب البرنامج في دورته الثانية 91 بحثاً أولياً قدمها 398 من العلماء والباحثين والخبراء من 180 مؤسسة في 45 دولة حول العالم، وذلك بالمقارنة مع 78 بحثاً تلقاها البرنامج خلال دورته الأولى، شارك فيها 325 عالماً وباحثاً يمثلون 151 مؤسسة و34 دولة. وتتضمن الدول المشاركة في الدورة الثانية 15 دولة جديدة شملت النمسا وأذربيجان وبيلاروسيا وبلجيكا وكندا وكولومبيا ومصر وجورجيا وهنغاريا والمكسيك وقطر والسعودية وصربيا والسويد وتركيا. وجاءت نتائج الدورة الثانية كالآتي: تصدرت الولايات المتحدة القائمة بواقع 16 بحثاً أولياً، تلتها الإمارات التي سجلت 11 بحثاً أولياً، كما شهدت الدورة الثانية تقديم 7 بحوث من روسيا و5 من الهند و4 من المملكة المتحدة، بالإضافة لثلاثة بحوث أولية من كل من ألمانيا وإيطاليا ومصر، وبحثين أوليين من كل من الصين وبيلاروسيا وإندونيسيا واليابان وتايلاند، ويؤكد هذا الانتشار الجغرافي الكبير للدول المهتمة بالبرنامج على مدى جدواه وأهميته، ويجعل منه برنامجاً عالمياً بكل المقاييس.

* ما الخطوات المقبلة بعد تلقي البرنامج لهذه البحوث؟

- نحن نعمل مع الحاصلين على منحة الدورة الأولى باستمرار من أجل متابعة سير مشاريعهم وتقدمها، وأقمنا خلال فبراير/شباط ومارس/آذار الاجتماعات التحضيرية الأولى مع الثلاثة الحاصلين على منحة الدورة الأولى، حيث كانت هذه اللقاءات أولى خطوات تنفيذ المشاريع البحثية ضمن خطة عمل تمتد على مدى 3 سنوات، ركزنا من خلالها على مناقشة وتوضيح أبرز المعطيات الخاصة بعملية التنفيذ. وعلى صعيد البحوث المشاركة في الدورة الثانية، يقيم البرنامج اجتماعاً للجنة الفنية الخاصة بتقييم البحوث، وذلك لمراجعة كل البحوث الأولية التي تلقيناها في هذه الدورة، واختيار الأفضل من بينها للترشح للمرحلة المقبلة والمتعلقة بتقديم البحوث الكاملة التي ستتنافس على المنحة، وسيتم إعلام أصحاب البحوث الأولية المختارة ودعوتهم لتقديم بحوثهم. أما الإعلان الكبير عن الحاصلين على منحة البرنامج في دورته الثانية، فسيكون في يناير/كانون الثاني 2017 ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، حيث سيتم الإعلان عن ما يصل إلى 5 بحوث لمشاركة المنحة الإجمالية البالغ قدرها 5 ملايين دولار تقدم على مدى 3 سنوات.

انتهى




موضوعات ذات صلة
  • مزارعون يحاولون إدخال ثور إلى حظيرته في مَعلفة قرب "غاردن سيتي" بولاية كانساس. صار جنوب منطقة "السهول العليا" عاصمة المعالف في العالم بفضل قلة الكثافة السكانية والمناخ الشبه الجاف ووفرة المياه الجوفية. حين يُصبح ماؤها غوراً؟

    صاح "براوني ويلسون": "توقفي!"، إذ انزلق من يدِي قضيبُ القياس الفولاذي وأنا أُنزله في بئر رَيّ بمروج ولاية كانساس، فهَوَى بسرعة نحو الأعماق. كانت البئر

  • النيجر-  تحتاج عائلة "محمدو موسى" المؤلفة من 5 أفراد إلى 60 لتراً (ثلاث عبوات تحوي كل واحدة منها زهاء 20 لتراً) من المياه يومياً لأغراض الشرب والطهو، تتحصل عليها من ضفاف نهر النيجر المجاور والتي تنقل معها أمراضاً شائعة مثل الإسهال والكوليرا. مياه الفقـراء

    يُعد نقــص الميـاه الصالحــة للاستخــدام البشري، من أخطر التحديات التي تهدد مستقبل الحياة على سطح كوكبنا؛ وفي واقع الأمر لا يزال الحصول على نقطة ماء ن

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا