الفيلة تميز الجماعات البشرية العرقية والعمر والجنس من خلال الصوت

16 - مارس - 2014
واشنطن, 12-3-2014 (أ ف ب) -

اظهرت دراسة أعدها باحثون بريطانيون ان الفيلة يمكنها ان تقدر من خلال صوت الانسان مدى الخطورة التي يشكلها عليها، مميزة بين المجموعات العرقية والعمر والجنس.
واجريت هذه الدراسة في حديقة امبوسلي الوطنية في كينيا، وعمد الباحثون الى اسماع مجموعات من الفيلة تسجيلات لاصوات بشرية عائدة لاشخاص من مجموعات عرقية متعددة تعيش في المنطقة.
وجرى اول الامر اسماع الفيلة اصوات افراد من الماساي، وهم جماعة من مربي المواشي يتنازعون مع الفيلة بانتظام حول مصادر المياه والمراعي، ومن ثم اصوات افراد من الكامبا، وهم جماعة عرقية من المزارعين يشكلون تهديدا اقل على الفيلة.
واظهرت التجارب ان الفيلة اظهرت رد فعل دفاعيا عند سماع اصوات الماساي والتئمت في مجموعات، اكثر مما كان عليه توترها عند سماع اصوات الكامبا.
وكذلك كانت الفيلة اقل عدائية مع سماع اصوات النساء والصبيان من جماعة الماساي، اذ ان النساء والصبيان لا يشاركون في المواجهات مع الفيلة.
واستخلص الباحثون في هذه الدراسة المنشورة في حوليات الاكاديمية الاميركية للعلوم ان الفيلة قادرة من خلال الاصوات، على التمييز بين جنس الانسان وعمره.
وكانت دراسات سابقة توصلت الى ان الفيلة الافريقية تشعر بالخوف لدى شم رائحة الثياب التي يرتديها رجال الماساي. وتصبح الفيلة اكثر عدائية عندما ترى اللون الاحمر، وهو اللون الذي يرتديه الماساي.
وتقول كاريت ماكومب الباحثة في اساليب تواصل الثدييات في جامعة سوسكس في بريطانيا والمشرفة على هذه الدراسة "تشكل القدرة على التعرف على البشر الصيادين وتقييم درجة الخطر واحدة من المقدرات الاساسية التي تحتاجها انواع كثيرة من الحيوانات البرية".
وتضيف "يمثل البشر الصيادون تحديا ملفتا، بسبب وجود مجموعات منهم يمكن ان تكون لكل منها درجة معينة من التهديد على الحيوانات التي تعيش في جوارها".
ويقول غرايم شانون الباحث في جامعة ساسيكس واحد المشرفين على الدراسة ان هذه القدرة على تقييم الخطر البشري التي تتمتع بها الفيلة، يمكن ان تشكل ايضا نظاما للانذار المبكر، وخصوصا حين لا يمكن تحديد الخطر من خلال النظر.
ويضيف "ان قدرة الفيلة على تمييز رجال الماساي من رجال الكامبا حتى وان نطقوا الجملة نفسها، ولكن بلهجة مختلفة، يجعلنا نظن ان الفيلة قادرة على تمييز الفروقات اللغوية الدقيقة في لغات البشر".
ويرجح الباحث ان هذه "القدرة المتطورة تكتسبها صغار الفيلة من الاناث الاكبر عمرا في المجموعة".
وتعيش الفيلة في مجموعات قائمة على نظام الامومة، اذ ان ذكور الفيلة تغادر القطيع بين سن الثانية عشرة والخامسة عشرة.
ويقول الباحث لوكالة فرانس برس "انه نوع من التدريب الاجتماعي، الفيلة الصغيرة تراقب تصرف الاكبر سنا في القطيع ازاء المخاطر التي تواجهها في الحياة اليومية، وهي تتعلم بهذه الطريقة ان بعض المجموعات البشرية تشكل تهديدا اكثر من مجموعات اخرى".
وتراوح اعمار الفيلة التي اجريت التجارب عليها بين 25 عاما وستين، وكلها اظهرت قدرة على حسن التمييز بين رجال الماساي والكامبا، اما الاكبر سنا فيها فكانت قادرة ايضا على تمييز فتيان الماساي عن رجالهم.
وتتمع الفيلة المتقدمة في السن بقدرة على تقدير عدد الاسود في قطيع، والتمييز من خلال الاصوات بين الذكور والاناث، وفقا لغريم شانون.
ويقول "الفيلة لا تستخدم ادوات، لكنها تتمتع بمقدرات معقدة لانها تتمتع بالقدرة على جمع المعلومات والملاحظات الاجتماعية والبيئية على مدى سنوات وان تطبق هذه المعارف في مجال رد الخطر عنها".
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا