“الغاف”.. نظام رائع للتكيف البيئي

01 - نوفمبر - 2016
صحيفة الخليج- محمد الدويري
الشجرة المظلة، وشجرة الكثبان، ورمز العراقة والصبر والعطاء، وهي الوسم على صفحات التاريخ، لتكون عنواناً للقصص وقصائد الشعراء، هي شجرة "الغاف" الفطرية دائمة الخضرة، التي تنتمي إلى الفصيلة نفسها، التي تنتمي إليها أشجار الخرنوب والقتات، وتوجد في الجزء الشرقي من إمارة أبوظبي، وتمتد شمالاً إلى دبي والإمارات الشمالية. تنمو شجرة "الغاف" منفردة، أو على شكل مجموعات وغابات صغيرة، وتمتلك قدرة عجيبة على التأقلم المثالي مع البيئة الصحراوية القاحلة، ويساعدها على ذلك، نظام شامل ورائع يتمثل في طبيعة جذورها، التي يُمكن أن تصل إلى أعماق الأرض بحدود 30 متراً، لنقر وامتصاص المياه الجوفية، كما أن نبتاتها المكشوفة تتطور عند انكشافها للهواء، فتعمل على تخصيب التربة عن طريق إطلاق النيتروجين، إضافة إلى ذلك، فإن قدرتها على مقاومة الجفاف لفترات طويلة والملوحة العالية، يبقيها دائمة الخضرة على مدار العام، وهي مميزات تضعها في مرتبة عالية في نظام البيئة الصحراوية.
تعد الشجرة مصدر غذاء ضروري للناس والحيوانات الأليفة والأحياء البرية، خصوصاً خلال فترات الجفاف الشديدة، وعرفت "الغاف" بكونها المصدر الوحيد للغذاء والظل، لمختلف الأحياء البرية والحيوانات الأليفة. وأدت دوراً مهماً مكملاً لنمط الحياة البدوية، فلأسباب عديدة، كانت معظم مخيمات الإبل والجمال تقع دائماً في بساتين "الغاف"، كما أنها المأوى الوارف، الذي يستظل به الإنسان والحيوان في أشهر الصيف الحارقة. ولشجرة "الغاف" ارتباط والتزام تاريخي وثيق بأبناء الإمارات، فهي الشجرة الصديقة لهم طول العمر، لتكسب ود إنسان الإمارات واهتمامه بها، لما قدمته من خدمات غذائية ودوائية عديدة.
قدرة عجيبة
يقول محمد ذياب، مهندس زراعي متخصص في الوقاية النباتية وهندسة المياه، إن لشجرة "الغاف" قدرة عجيبة، فهي تستند على جذع مستقيم يبدأ بالتفرع لبضعة أمتار من الأرض، وفروعها العلوية مرنة، طويلة ومتدلية، ما يمنحها مظهراً فريداً على شكل مظلة. أما لحاؤها المائل لونه للبني الرمادي، فإنه عادة ما يبدو مشققاً أو متصدعاً، وأزهارها الصفراء تَتفتّح في أواخر الربيع، وبداية الصيف، لتتطور إلى قرنات بأشكال أسطوانية ومقوسة. وتشكل "الغاف" نظاماً رائعاً، يتمثل في طبيعة جذورها، التي يُمكن أن تصل إلى أعماق بحدود 30 متراً، لترتوي من المياه الجوفية.
ويشير إلى أن شجرة "الغاف" يمكن أن تصل إلى ارتفاع 25 متراً، أما في الصحراء القاسية فتستغرق وقتاً طويلاً للنمو إلى ما يصل ما بين 8-12 متراً في سنوات النمو السبع الأولى، حيث تنمو بارتفاع لا يتجاوز ال 70 سم في خلال خمس سنوات، مشيراً إلى أن شجرة "الغاف" يمكن لها أن تعيش 100 عام على الأقل، وإذا قمت بزراعة شجرة منها اليوم، فتأكد من أنَّ ما لا يقل عن جيلين سيعاصرانها.

انتهى

موضوعات ذات صلة
  • من شأن الحقول المبتكرة من النباتات والسماد أن تساعد على زراعة المحاصيل في بنغلادش. تجولت كاريير (إلى اليمين) في عدد منها بصحبة تانيا رشيد، الصحافية البنغالية. من قلـب الميـدان

    مزرعة أم مدرسة عائمة؟ إنه التكيف مع الاحترار  أليزيه كاريير، خبيرة بيئية ثقافية اعتادت "أليزيه كاريير" على مدار سنوات أن تسمع عن التأثيرات الكــ

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا