هايتي تستفيد من بنين في التصدي لجرائم السحرة والشعوذة

12 - أكتوبر - 2017
كوتونو- أ ف ب
تفصل دولة بنين الإفريقية عن هايتي في البحر الكاريبي آلاف الكيلومترات، لكن تاريخا ومعتقدات دينية وتقاليد ومشكلات تجمع هذين البلدين منها الجرائم التي ترتكب باسم العرافة و"ديانة الفودو". أمام نصب يكرّم بطل الاستقلال في هايتي "توسان لوفرتور" ويرتفع في مدينة "ألاندا" جنوب بنين، يقف ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الهايتي أثناء زيارتهم إلى هذا البلد الواقع في الغرب الإفريقي، والذي يتقاسم مع بلدهم الكثير من التاريخ والعادات والمعتقدات، في رحلة بحث قانوني وإنثروبولوجي.
ويقول "جان رينيل سيناتوس"، رئيس لجنة العدل في مجلس الشيوخ الهايتي لوكالة "فرانس برس"، إن بلده وبنين "وجهان لعملة واحدة". ويضيف وهو يضع إكليل ورد عند نصب الاستقلال "نريد أن نطوّع هذه القوانين لواقعنا، ونحن هنا لنرى كيف يتعامل سكان بنين مع الظواهر غير المنطقية". نشأت معتقدات "فودو" في بنين، وهي صارت ديانة رسمية في هذا البلد يدين بها ملايين الأشخاص. وتقوم هذه الديانة على تأمل القوى الطبيعية وتكريم الأسلاف. وفي القرن الثامن عشر عبرت هذه المعتقدات المحيط الأطلسي مع العبيد وحطّت في هايتي. يداخل معتقدات الفودو بعض الشعوذة، ومنها الدمى التي تغرز فيها الإبر، ومنها أيضا ممارسات إجرامية تثير قلق السياسيين. من هذه الممارسات أن يعطي الكاهن شخصا، مسحوقا يجعله يشعر بأعراض الموت السريري، ويمكنّه من السيطرة عليه في تلك الحالة التي تراوح بين الوعي واللا وعي. ويدفن هذا الشخص حيا ثم يُخرج من القبر، واللافت في ذلك أن الشخص الذي "يعود إلى الحياة" يعمل "مثل العبيد".
في المناطق الشعبية والنائية في هايتي حيث لا يسود القانون، تُستخدم هذه الطقوس أحيانا في تصفية الحسابات. وهذه الممارسات موجودة أيضا في بنين، ولكن لاستخدامات مختلفة تماما. فالبعض يستخدمونها "سرا لتعزيز قدراتهم، ولكنهم يحتفظون بيدهم بالترياق الذي يخرجهم من الحالة"، بحسب عالم الاجتماع "هونورات أغيسي" الذي يقول إن طقوس الفودو في بنين هدفها الخير. لكن البعض يلجأ إلى العرافين للقضاء على خصم ما، إلا أن هذه الأمور تبقى في الظلّ. وفي ظلّ عدم توفر أدلة على هذه الممارسات لم تُسنّ في هذا البلد تشريعات حولها. في الوقت نفسه، ما زالت القوانين التقليدية تتمتع بدور كبير، وما زال هناك "ملوك يحلّون المشكلات بالتراضي بصورة قانونية" وفقا لما قاله "رونالد لاريش" الرئيس السابق لمجلس الشيوخ الهايتي.
في ألادا، التقى المسؤولون الهايتيون الثلاثة ملكا تقليديا يدعى "كبوديغبي دجيغيلا"، وقد روى لهم كيف أنه استُدعي مرارا للفصل في بعض القضايا. يقدر الملوك التقليديون على الفصل في الخلافات لمعرفتهم العميقة في التاريخ القديم للجماعة. وفي كل قرية هنا مجلس من الحكماء الكبار في السنّ والوجهاء وكاهن فودو. وتقول المحامية "ساندرين أهولو" إن هؤلاء القضاة التقليديين "ينظرون عادة في قضايا متعلقة بالعادات، مثل أن تخرج أرملة من بيتها في الوقت الذي لا يحقّ لها الخروج فيه" بحسب المعتقدات المحلية. وتتحدث المحامية عن اختلاط بين قوانين الدولة والقوانين التقليدية في عملها "فمن جهة تعترف القوانين الجمهورية بالمحاكم التقليدية، ومن جهة أخرى تؤثر العادات على القوانين الحديثة".
في معظم الأحيان، تلقى الأحكام الصادرة عن القضاة التقليديين احتراما، الأمر الذي يثير ذهول أعضاء مجلس الشيوخ في هايتي. ويقول جان ماري جونيور: "الناس هنا يحترمون التقاليد، أما عندنا فتأثير الحداثة والقرب من الولايات المتحدة يجعلنا ننكرها".
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ