مناعة ضد أقوى سموم العالم

20 - يناير - 2018
دويتشه فيله
يعتبر "الريسين" من أكثر السموم القاتلة في العالم وأحد أسلحة الحرب الفتاكة، ولكن لحسن الحظ اكتشف مستشفى جامعة "مونستر" الألمانية، مريضا له مناعة ضد هذه المادة القاتلة. فماذا يعني ذلك بالنسبة لأبحاث مضادات السموم؟
مليجرامات قليلة من مادة الريسين، كافية لقتل أقوى رياضي في غضون ساعات. ولكن المريض "جاكوب" لديه القدرة على مواجهة أي هجوم من هذا السم القاتل، فبسبب معاناته من خلل في الأيضية الجينية، فإن الشاب البالغ من العمر 20 عاما لديه مناعة ضد هذا السم. وبهذا يصبح جاكوب واحدا من ثلاثة أشخاص تم اكتشافه حالتهم حتى الآن في جميع أنحاء العالم، قادرون على مواجهة السم. وفي هذا الصدد يقول البروفيسور "تورستن ماركاردت"، الذي يرأس قسم الأمراض الأيضية الخلقية في جامعة مونستر: "جاكوب يعتبر ضربة حظ بالنسبة للأبحاث العلمية، فبفضله يمكننا أن نفهم آلية تناول السم ومعرفة الآليات لتطوير مضادات السموم".
الريسين كسلاح حرب قاتل
يعتبر الريسين واحدا من أخطر السموم في العالم، حيث يدرجه قانون مراقبة الأسلحة كسلاح في الحروب. وفي هذا الصدد يقول ماركاردت في مقابلة له مع صحيفة "أوغسبورغر ألغماينه" الألمانية: " موضوع الريسين يطرح دائما، عندما يتعلق الأمر بالهجمات الإرهابية البيولوجية". فقد تم استخدام الريسين -على سبيل المثال- عام 1978 لتسميم المنشق البلغاري "جورجي ماركو" في لندن من قبل رجل مع مظلة أعدت مع سم الريسين. وقد توفي ماركوف بعد بضعة أيام من ذلك. وفي نيسان 2013، تصدر الريسين العناوين الرئيسية لصحف العالم، بعد أن اعترض مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي رسالة مسمومة إلى الرئيس الأميركي السابق "بارك أوباما". ويعتبر الريسين من السموم القاتلة وهو عبارة عن بروتين شديد السمية، يستخرج من بذور نبات الخروع والجرعة السامة المتوسطة للإنسان تقدر ب 0.2 ميليجرام. ولحد الان لم يتم اكتشاف أي مضاد لهذا السم الفتاك.
جاكوب يعاني من مرض نادر
ويعاني جاكوب منذ صغره من عدة أمراض، بسبب خلل جيني. وبعد مروره بعدد من الأطباء في عدة دول، خلال مختلف فترات حياته، تم اكتشاف أنه يعاني من خلل في الكريات البيضاء وجسمه غير قادر على إفراز مادة "الفوكوز"، وهي عبارة عن سكر يحتاجه جسم الإنسان. وقد اكتشف باحثون في جامعة "فيينا" أن هناك جينين مسؤولين عن مقتل من يتناول جرعة من سم الريسين. وبما أن جاكوب يعاني من خلل في أحد هاذين الجينين، فإن السم ليس قاتلا بالنسبة له. وطالب الباحثون بقطعة من جلد جاكوب للتأكد من ذلك. وهكذا تم اكتشاف أن جاكوب له مناعة ضد هذا السم الفتاك. هذا الاكتشاف قد يساعد الباحثين على تطوير مادة لمضادات السموم أو العلاج في حالة الإصابة بالسم. غير أن هذا الاكتشاف لن ينفع جاكوب الذي يعاني بسبب خلل في الأيضية الجينية، من صعوبة في التحرك والتعبير. إضافة إلى إصابته بأمراض نفسية مزمنة.
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ