محاصيل التكنولوجيا الحيوية تسد جوع سكان الأرض

28 - يوليو - 2016
الخليج
مع ازدياد أعداد البشر بمعدلات مخيفة كل عام، وارتفاع درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم بسبب الاحتباس الحراري، وبالتالي ارتفاع منسوب مياه البحار والمحطيات، وازدياد ملوحة المياه في العالم، وجفاف مصادر المياه الجوفية العذبة؛ سيصبح من الصعب توفير الغذاء لجميع سكان العالم، لذلك أصبح ابتكار طرق جديدة للحصول على محاصيل زراعية، تكفي حاجة البشر، حاجة ملحة لجميع الدول، وربما تؤدي محاصيل التكنولوجيا الحيوية الدور الأساسي في مواجهة هذه المشكلة، بما ستضمنه من توفير قدر كافٍ من الغذاء لسكان الأرض.


يعد الأرز الغذاء الرئيسي لأكثر من نصف سكان الأرض، وأكثر المحاصيل ذات القيمة الغذائية في العالم؛ لذلك فإن ابتكار طرق جديدة لزراعة هذا المحصول في ظروف بيئية جـــافة أو ريه بمياه مالحة، قد يكون العلاج الأكثر أهـــمية لمشكلــة تزويد البشر بالطعام. وفي هذا السياق، تمكن علماء الهندسة الجينية، في شركة «أركاديا للعلوم البيولوجية» (Arcadia Biosciences)، ومقرها مدينة دافـيس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، قبل نحو عامين، من إنتاج أرز مقاوم للتغيرات المناخية، يمكنه أن ينبت وينمو في مزارع إفريقــيا وآسيا، من دون سمـــاد وفي ظروف مناخية غير ملائمة، وأسموه «أرز سوبر». يقول إيريك راي، الرئيس التنفيذي للشركة: أخذنا في الحسبان تأثير التغيرات المناخية في المحاصيل الزراعية والأمن الغذائي، ويمكننا تأكيد أن هذه التكنولوجيا ستلعب دوراً مهماً في دعم الأجيال المقبلة. وبعد انتهاء الشركة من اختباراتها على «الأرز السوبر»، قورنت النتائج بأنواع الأرز الأخرى، فتبين أنه في ظروف الجفاف وعدم تسميد التربة، كان المحصول أعلى بنسبة 15% من الأرز العادي، أما عند زرعه في تربة مالحة فكان المحصول أعلى بنسبة 42 %. ووفق الشركة، فإن الهدف من هذه الاختبارات وإنتاج هذا النوع من الأرز، كان في البداية البحث عن حلول لبعض مشكلات التغيرات المناخية التي تؤثر في زراعة الحبوب، لكنهم في النتيجة توصلوا إلى إنتاج نوع جديد من الأرز، مقاوم للجفاف وملوحة التربة ينمو من دون سماد.


من جهة أخرى يعاني أكثر من ربع مناطق الري في العالم ازدياد ملوحة التربة فيها، بسبب ممارسات الري والزراعة الخاطئة، كما أن معدل مياه البحر في ارتفاع مستمر بسبب التغيرات المناخية، ما يهدد عشرات الملايين من الهكتارات بغمرها بالمياه المالحة؛ لذا وفي حال نجاح إنتاج «الأرز السوبر» في هذه المناطق، سيكون الحل الأمثل لتزويد مئات الملايين من البشر بالطعام، وهي خطوة جوهرية لإطعام أكثر من ملياري إنسان، بحلول العام 2050.
ويعتقد الدكتور إدواردو بلوموالد، المتخصص في علوم النباتات بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، أنه بالإمكان زراعة المحاصيل في مياه مالحة أو معاد تدويرها، أو حتــى مياه البحار والمحيطات إذا نزع منهـــا القليل من الملوحة. يقول: نقوم الآن بتجارب مباشرة على زراعة «الأرز السوبر» المعدل جينياً بشكل أوسع، في بيوت بلاستيــــكية، بمياه مالحـــة وفي بيئة جافة، على بعد نحـــو 700 كم جنوبي مدينة سياتل الأمريكية.
وإلى جانب قيامه بهذه التجارب، يقود د. بلوموالد فريقاً من العلماء يعملون على مشروع، يهدف إلى الاستعانة بمجموعة من التقنيات المتقدمة، لإنتاج المحاصيل من الألياف باستخدام أمثل للمياه، واستخدام فعال للمغذيات المتقدمة؛ إذ ستسمح هذه التقنيات بتطوير وزراعة محاصيل تتطلب نسبة مياه ومدخلات أقل، وتكون قادرة على النمو في البيئات القاحلة، كما يطورون تعديل النباتات والمحاصيل جينياً لتصبح صالحة للزراعة في مثل تلك البيئات، مثل القمح والشعير والطماطم، وكذلك القطن والبعض من أشجار الفواكه.
وتتمثل إحدى مزايا استخدام الهندسة الوراثية لمساعدة المحاصيل على التكيف مع التغيرات المناخية، في أن السلالات الجديدة يمكن إنتاجها بسرعة؛ فإنتاج سلالة جديدة من البطاطا (البطاطس) عن طريق العمليات التقليدية، على سبيل المثال، يتطلب 15 عاماً على الأقل، في حين يتطلب إنتاج سلالة معدلة وراثياً أقل من ستة أشهر. كما أن التعديل الوراثي يتيح لمنتجي سلالات النباتات إدخال تغييرات أكثر دقة، والأخذ من مجموعة أكبر من الجينات المجمعة من الأقارب البرية لهذه النباتات، أو من أنواع مختلفة من الكائنات. إلا أن علماء النباتات يؤكدون أنه ليس ثمة جين سحري يمكن إدخاله على محصول، لجعله مقاوماً للجفاف أو لزيادة غلته، حتى مقاومة مرض بعينه تتطلب عادة إجراء تغييرات جينية متعددة.


موضوعات ذات صلة
  • الثورة الخضراء التالية الثورة الخضراء التالية

    بقلم: تيم فولغر عدسة: كريغ كتلر ثمة شيء ما يقضي على محاصيل الكسافا التي يزرعها "رمضاني جُمعة"؛ إذ يقول محتاراً وهو يتفحّص مجموعة أوراق ص

  • الـزراعـة الحضـرية الـزراعـة الحضـرية

    انتشرت مزارع أسقف البيوت في المدن الأميركية على مدى العقد الماضي.. كالنار في الهشيم، إلى درجة أن وزارة الزراعة لا تعرف كم أعدادها. يمكن العثور على الع

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا