فيروس كورونا يستهدف الرجال أكثر من النساء

27 - مارس - 2020
من خلال التقارير والدراسات العديدة حول فيروس كورونا الجديد، منذ ظهوره لأول مرة في مدينة ووهان الصينية أواخر ديسمبر الماضي حتى الآن، تم الكشف عن أن مرض (كوفيد-19) يميز حسب العمر والظروف الصحية الأساسية. ولكن أصبح من الواضح، وعلى نحو متزايد، أن فيروس كورونا الجديد يميز أيضا حسب الجنس، إذ من المرجح أن تكون نتائج اختبارات الذكور "إيجابية" بالنسبة للإصابة بالفيروس، وكذلك أكثر عرضة للموت بسبب المرض. وقد شوهد هذا الاتجاه لأول مرة في الصين، إذ وجد أحد التحليلات أن نسبة الوفيات تبلغ 2.8 بالمئة عند الرجال مقارنة بنسبة 1.7 بالمئة عند النساء. ومنذ ذلك الحين، استمر هذا النمط في فرنسا وألمانيا وإيران وإيطاليا وكوريا الجنوبية وإسبانيا أيضا، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.
ووفقا للإحصائيات في إيطاليا، بلغت نسبة الرجال الذين قضوا بالفيروس 71 بالمئة من إجمالي الوفيات. وفي إسبانيا، تشير البيانات الصادرة -يوم أمس الخميس- إلى أن عدد الرجال الذين توفوا بالفيروس تقدر بضعف الضحايا من النساء.
فلماذا الرجال أكثر عرضة للخطر؟
تقول "سارة هوكس"، مديرة "مركز الجنس والصحة العالمية" لدى كلية لندن الجامعية: "الجواب الصادق هو أن لا أحد منا يعرف السبب الحقيقي وراء ذلك". في وقت مبكر من تفشي فيروس كورونا، اعتُبر التدخين سببا محتملا لذلك. ففي الصين، يفترض أن نسبة المدخنين الرجال تبلغ حوالى 50 بالمئة، وفي المقابل تبلغ نسبة المدخنات بين النساء نحو 2 بالمئة فقط؛ وبالتالي يعتقد أن الاختلافات الأساسية في صحة الرئة تساهم في معاناة الرجال من الأعراض وسوء النتائج. وقد دعمت فرضية التدخين دراسة نشرت في الشهر الماضي، وجدت أن المدخنين يشكلون حوالى 12 بالمئة من أولئك الذين يعانون من الأعراض الأقل حدة من المرض، غير أن 26 بالمئة منهم ينتهي بهم المطاف في العناية المركزة أو يموتوا. وربما يكون التدخين أيضا وسيلة للعدوى في المقام الأول، إذ يلمس المدخنون شفاههم أكثر من غيرهم، وقد يتشاركون السجائر الملوثة.
العوامل السلوكية
بالإضافة إلى ذلك، فقد يكون للعوامل السلوكية المختلفة بين الجنسين دور أيضا. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الرجال أقل عرضة لأن يغسلوا أيديهم، وأقل احتمالا لاستخدام الصابون، كما أنهم أقل احتمالا لطلب الرعاية الطبية، ناهيك عن كونهم أكثر عرضة لتجاهل نصائح الصحة العامة. ربما تكون هذه السلوكيات عامة أكثر من اللازم، ولكن من الواضح أن الرجال هم عرضة لخطر أكبر من النساء.
عوامل بيولوجية
ومع ذلك، هناك اعتقاد متزايد بين الخبراء أن هناك عوامل بيولوجية أساسية أخرى تلعب دورها في ارتفاع عدد الوفيات بين الرجال أكثر من النساء فيما يتعلق بالإصابة بفيروس كورونا. وفي حين أن هناك نسبا أعلى من المدخنين من الذكور في العديد من البلدان، في إيطاليا تصل النسبة إلى حوالى 28 بالمئة من الرجال و19 بالمئة من النساء، والاختلافات هنا ليست متطرفة مثل الصين، ومع ذلك، فإن نسبة الوفيات الرجال أعلى بكثير من نسبة الوفيات النساء في إحصاءات مرض (كوفيد-19).
وتؤكد "سابرا كلاين"، الأستاذة لدى "كلية بلومبرغ للصحة العامة" في "جامعة جونز هوبكنز"، صحة هذه الملاحظة في الصين وإيطاليا وإسبانيا، وتقول: "إننا نشهد هذا عبر بلدان وثقافات شديدة التنوع.. عندما أرى ذلك، يجعلني أعتقد أنه يجب أن يكون هناك شيء عالمي يساهم في ذلك". وتضيف: "لا أعتقد أن التدخين هو العامل الرئيس". كشفت الأبحاث السابقة، بما في ذلك أبحاث قامت بها كلاين نفسها، أن الرجال لديهم استجابات مناعية مضادة للفيروسات أقل تجاه مجموعة من الأمراض المعدية، بما فيها التهاب الكبد سي والإيدز.
وتشير الدراسات على الفئران إلى أن هذا قد يكون صحيحا أيضا بالنسبة لفيروسات كورونا، على الرغم من أن (كوفيد-19) لم تتم دراسته تحديدا. وتقول كلاين: "قد لا يبدأ جهاز المناعة لدى الرجال باستجابة مناسبة عندما يرى الفيروس في البداية". ويمكن أن تلعب الهرمونات أيضا دورا في هذه النتائج الغريبة، فقد أظهر هرمون الإستروجين -الهرمون الأنثوي- زيادة في الاستجابة المضادة لفيروسات الخلايا المناعية. ومن المرجح أن تظهر الاختلافات بين الجنسين في الاستجابة المناعية لمرض (كوفيد-19) في مسوحات الأجسام المضادة الجارية حاليا في جميع أنحاء العالم. وقامت كلاين بمراجعة أوراق عن ذلك من فرق طبية صينية قامت بتتبع عينات الدم من المرضى خلال فترة الإصابة، وتعلق: "يمكننا أن نتوقع المزيد عن هذا قريبا".
المصدر: سكاي نيوز عربية
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ