عائلة إيطالية لا تشعر بالألم

19 - ديسمبر - 2017
بي بي سي عربي
أدركت الإيطالية "ليتيزيا مارسيلي" (52 عاما) أنها مختلفة عن الآخرين منذ أن كانت صغيرة في السن. فلديها "حصانة" ضد الألم، ما يعني أنها لا تشعر بالحروق ولا تحس بالألم الناجم عن كسور العظام؛ ولكنها ليست الوحيدة، فخمسة من أفراد عائلتها يعيشون نفس الحالة. تقول ليتيزيا: "نعيش حياتنا اليومية بشكل عادي، ربما بشكل أفضل من الآخرين، لأننا نادرا ما نمرض ولا نكاد نحس بالألم". لكن أفراد هذه العائلة يحسون بالألم على مستوى معين، وبالأحرى يعيشون تجربة الألم في وعيهم وإدراكهم دون إحساسهم، وهذا الشعور يستمر لثوانٍ فقط.
يعتقد العلماء أن هذه الحالة قد تكون ناجمة عن أن بعض الأعصاب لا تعمل بشكل جيد. ويأمل العلماء الذي درسوا حالات أفراد هذه العائلة عن كثب أن يساعدهم ذلك في تطوير وسيلة لتخفيف الإحساس بالألم عند الناس العاديين، كما قالت البروفيسورة "آنا ماريا ألويسي" من جامعة "سيينا" في إيطاليا.
تجربة العائلة مع الألم
والدة ليتيزيا وابناها وأختها وابنة أختها يعيشون نفس الحالة التي اصطلح على تسميتها "متلازمة مارسيلي" نسبة إلى العائلة. لكن هل ظاهرة عدم الشعور بالألم سعادة خالصة؟تنبه ليتيزيا إلى أن الأمر ينطوي على مخاطر أيضا، فأحيانا تصاب هي وأفراد عائلتها بكسور أو حروق ولا يحسون إلا عندما يتطور الأمر إلى التهابات. وتقول إن ابنها "لودوفيكو" (24 عاما) والذي يلعب كرة القدم يعاني من هشاشة في كاحليه أدت إلى تشوهات، ثم أظهرت صورة أشعة وجود الكثير من الكسور الصغيرة في الكاحلين. أما ابنها الأصغر "برناردو" البالغ من العمر 21 عاما، فقد عانى من تكلس المرفق دون أن يحس بذلك، وكان مرفقه قد كسر حين وقع عن دراجته الهوائية ولم يحس بأي ألم، فتابع قيادة دراجته لتسعة أميال أخرى. وعانت ليتيزيا نفسها من كسر في الكتف حين انزلقت أثناء التزلج ولم تحس بشيء، ولم تذهب إلى المستشفى إلا في صباح اليوم التالي حين أحست بتخدر في أصابعها. وتعاني "ماريا إلينا" شقيقة ليتيزيا من حروق في سقف الحلق لأنها كثيرا ما تشرب سوائل ساخنة جدا دون أن تدرك ذلك.
لماذا لا يشعرون بالألم؟
قال الدكتور "جيمس كوكس" -من جامعة لندن ورئيس فريق دراسة حالة عائلة مارسيلي- إن جسم أفراد العائلة يحتوي على جميع الأعصاب، لكن بعضها لا يعمل كما يجب. وأضاف أن الفريق يحاول فهم ما يسبب عدم الشعور بالألم، لاستخدام ذلك في تطوير علاجات لتسكين الألم. ورسم الفريق الخريطة الجينية لأفراد العائلة، وحددوا تغيرا معينا في أحد الجينات وهو "ZFHX2". ثم أجروا تجربة على الفئران بتجريدها من الجين المذكور، فلاحظوا أنها لم تعد تشعر بالحرارة المرتفعة. وقالت البروفيسورة ألويسي إن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم كيفية تاثير التغير الجيني على الإحساس بالألم. ويُعتقد أن هذه العائلة هي الوحيدة في العالم التي لا تشعر بالألم.
موضوعات ذات صلة
  • أسرار الدماغ أسرار الدماغ

    بقلم: كارل زيمر عدسة: روبرت كلارك ها هو ذا فان وِيدين يداعب لحيته التي خالطها الشّيب وهو يدقق النظر في شاشة الحاسوب بحثاً عن ضالّته ضمن قائمةٍ طوي

  • ارتجاج الدماغ ارتجاج الدماغ

    أصبحت الضربات التي يتلقاها لاعبو كرة القدم الأميركية في الآونة الأخيرة تثير نفس القدر من الاهتمام الذي تلقاه تمريراتهم ومراوغاتهم على أرضية الملعب. إن

  • لماذا نخاف من منظر الدم؟

    سكاي نيوز عربية لدى كل منا خصوصية في مسببات الخوف أو التوتر، فهذا قد يخشى المرتفعات بينما يقلق ذاك من الأماكن الضيقة، لكن الهلع من مشاهدة الدماء ربما

  • علاج واعد لمرض "هنتنغتون" الوراثي

    بي بي سي عربي نجح علماء للمرة الأولى في السيطرة على البروتين المسبب لمرض "هنتنغتون" عن طريق حقن مادة علاجية معينة تدعى "أيونيكس إتش تي تي" في العمود

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ