زايد.. رجل البيئة الأول

09 - فبراير - 2018
صحيفة الاتحاد
زايد "رجل البيئة الأول".. زايد "بطل الأرض"، ألقاب منحتها جهات دولية معنية في البيئة للقائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- إضافة إلى قائمة طويلة من الأوسمة والجوائز التي عكست حجم التقدير العالمي للراحل الكبير وجهوده في مجال البيئة. شغلت البيئة اهتمام وفكر المغفور له، منطلقاً من قاعدة تؤمن بضرورة المزاوجة بين التنمية والبناء والحفاظ على البيئة. واعتبر القائد المؤسس البيئة أمانة يجب الحفاظ عليها للأجيال المقبلة، وقال في هذا الصدد: "نحن الذين نعيش الآن فوق هذه الأرض مسؤولون عن الاهتمام ببيئتنا والحياة البرية، واجب علينا الوفاء لأسلافنا وأحفادنا على حد سواء". ولعبت جهود الراحل الكبير دوراً بارزاً في توجيه بوصلة العمل الحكومي نحو تعزيز مكانة الدولة كأحد أهم اللاعبين الدوليين في مجال التصدي للتحديات البيئية التي تواجه العالم. وتحولت توجيهات المغفور له إلى سمة أصلية لدولة الإمارات وهي ما كفلت لاحقاً تحولها إلى أحد أهم منطلقات الجهود الدولية في مجال البيئة.
وأكد معالي الدكتور "ثاني بن أحمد الزيودي" -وزير التغير المناخي والبيئة- ذلك، إذ قال: "إن دولة الإمارات تجني اليوم ثمار غرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- ورؤيته الثاقبة في المجال البيئي، والتي جعلت من الدولة نموذجاً عالميا فريداً في حماية البيئة واستدامة الموارد الطبيعية". وأضاف معاليه: "إن دولة الإمارات تلعب اليوم دوراً بارزاً في مجالات حماية البيئة على الصعيد العالمي، حيث تستضيف مقر الوكالة الدولية للطاقة النظيفة [إيرينا]، والتي تساهم عبر عضويتها فيها في نشر حلول الطاقة المتجددة حول العالم، كما دشنت مدينة [مصدر] أكبر مدينة صديقة للبيئة في العالم، ومؤخرا أعلنت عن أكبر مجموعة من مشاريع توليد الطاقة عبر الألواح الكهروضوئية، ومنها مشروع [مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية] الذي يصنف الأكبر عالمياً". وأشار إلى أن فائدة هذه المشاريع تخطت حدود زيادة الاعتماد على المصادر المتجددة في توليد الطاقة إلى إيجاد حلول لأهم تحديات نشر حلول الطاقة المتجددة عالميا، إذ خفضت تكلفة الإنتاج إلى 2.42 سنت أميركي لكل كيلو واط/‏‏ ساعة في مشروع "مجمع أبوظبي للطاقة الشمسية"، وتلقى فيه مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية عرضاً قياسياً آخر بلغت تكلفة الإنتاج فيه 7.3 سنت لكل كيلوواط/‏‏‏‏‏ساعة ما يمثل أرقاماً قياسية عالمية جديدة، تفتح المجال لمزيد من تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية عالمياً. ولفت معاليه إلى أن الشيخ زايد -طيب الله ثراه- أدرك مبكراً أن مسألة الاهتمام بالبيئة تتجاوز القوانين والتشريعات لتشكل ثقافة مجتمعية، إذ عمل على تعزيز الوعي البيئي لدى جميع المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، مكرساً جزءاً كبيرا من حياته لحماية الطبيعة، والحد من تداعيات التغير المناخي في المحيط الحضري والنظام البيئي لتنعم الأجيال القادمة ببيئة مستدامة.
الانطلاقة كانت محلياً وقبل وصول القائد المؤسس لحكم أبوظبي، بل وقبل سنوات من إعلان الاتحاد وتحديداً من مدينة العين، هناك وضع المغفور له نصب عينه قاعدة المزاوجة بين التنمية من جهة والبيئة من جهة أخرى. وتعاظم اهتمام المغفور له في البيئة مع توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي عام 1966، وعكست قرارته في مجال حظر الصيد، وتوفير حاضنات للحيوانات البرية التي شارفت على الانقراض. وتحدى المغفور له كل أطروحات المهندسين الزراعيين الذين أكدوا استحالة التغلب على تحديات التضاريس القاسية والأحوال المناخية وندرة المياه ليدشن بإرادته الصلبة مشاريع الغابات المحيطة بالعاصمة ومشاريع زراعة أشجار القرم، وأشرك القائد المؤسس المواطنين عبر توزيع الأراضي الزراعية المستصلحة عليهم ليساهموا في زراعتها، حيث بلغت مساحة المزارع من خلال متابعته وتوجيهاته في العام 1997 نحو 879 ألفا و234 دونما، موزعة على نحو 22 ألفا و930 مزرعة. وواجه المغفور له مشكلة ندرة المياه، فشق الأفلاج وحفر الآبار ودشن مشاريع تحلية المياه. وفي هذا السياق، أشارت المهندسة "عائشة العبدولي" -مديرة إدارة التنمية الخضراء والبيئة في وزارة التغيير المناخي والبيئة- إلى اهتمام وتركيز المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على دعم الابتكار للبحث عن سبل وآليات جديدة لتنمية وتطوير آليات الزراعة في الدولة، وذلك من خلال إنشاء مراكز بحوث زراعية حكومية عدة على مستوى الدولة أسهمت في إحداث طفرة في الحركة الزراعية.
ويعود للشيخ زايد ،رحمه الله، الفضل في نجاح خطط وبرامج الحفاظ على العديد من الحيوانات البرية التي شارفت على الانقراض منها المها العربي و"الحبارى" والصقور، وغيرها، إذ كان من أوائل الذين تنبهوا في بداية الستينيات إلى أن المها العربي أصبح مهدداً بالانقراض، فأصدر توجيهاته برعايتها والإكثار منها حتى بلغ عددها بحسب أحدث البيانات أكثر من 6000 رأس. وأمر الراحل في عام 1977 بإكثار طائر الحبارى الآسيوي في الأسر في "حديقة حيوان العين" حتى قبل أن يصبح مهدداً بالانقراض، وأُعلن في عام 1982 عن تفقيس أول فرخ في الأسر في دولة الإمارات.
وفي عام 1989، تم تأسيس "المركز الوطني لبحوث الطيور" الذي أطلق برنامجه الطموح لإكثار الحبارى الآسيوية، حيث وصل إلى إنتاج ما يزيد على 200 طائر في عام 2004. كما وجه الشيخ زايد -طيب الله ثراه- بضرورة تعزيز التعاون وإجراء البرامج المشتركة مع الدول الواقعة في نطاق انتشار الحبارى من الصين إلى اليمن. ومن أهم مبادرات الشيخ زايد في مجال العناية بالصقور ورياضة الصيد بالصقور والمحافظة عليها، تأسيس برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي نجح في إطلاق أكثر من 1787 صقراً، معظمها من نوعي الحر والشاهين المعرضين للمخاطر.

وقال المهندس "صلاح الريسي"، مدير إدارة استدامة الثروة السمكية في وزارة التغيير المناخي والبيئة: "حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ تأسيس الدولة على غرس مفهوم الاستدامة وثقافة حماية البيئة ومواردها الطبيعية في نفوس وعقول أبناء الدولة".
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ