دبي تحدد سرعات الطرق بألوان الزهور

18 - مايو - 2016
جريدة الخليج


دبي: سومية سعد




انطلاقاً من توجيهات وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، على إسعاد الجمهور من مواطنين ومقيمين وزوار، تسعى بلدية دبي إلى الإسهام الفاعل في تحقيق هذه الرؤية، من خلال عدة مجالات ترتكز جميعها على خدمة وإسعاد السكان، منها تجميل طرق وحدائق المدينة من خلال استخدام تصاميم مبتكرة تحاكي التطور الحضاري الذي تتمتع به الإمارة.
وفي هذا الصدد أكدت بلدية دبي، أن عملية زراعة الطرق والتقاطعات في الإمارة تخضع لمعايير عدة، أحدها سرعة الشارع، حيث تتم زراعة الزهور في الطرق على حسب السرعة المحددة، كزراعة الزهور ذات الألوان التي تبعث على الفرحة والسعادة وذات الألوان الداكنة التي تعكس الطاقة على الطرقات السريعة، في حين خصصت الزهور ذات الألوان الهادئة للأماكن التي يتطلب فيها تقليل السرعة، نظراً لأن منظرها الجميل يريح الأعصاب، ويبعث السرور في نفوس السائقين.
وأكد المهندس صلاح أميري مساعد المدير العام لخدمات البيئة والصحة العامة في البلدية، أن إدارة الحدائق والزراعة في البلدية تقدم خطة سنوية مفصلة لاختيار الألوان والعدد الإجمالي للأزهار التي ستتم زراعتها على الطرقات، حيث تم تشكيل فريق عمل متخصص في هذا المجال من الكفاءات المواطنة، مهمته دراسة المواقع المطلوب زراعتها، وإعداد التصاميم اللازمة والمناسبة لها، مستنداً في ذلك إلى أسس ومعايير عدة أهمها: طبيعة المنطقة تخطيطياً، وسرعة الشارع الذي ستشمله الزراعة، وزاوية النظر، وشكل الأحواض المخصصة للزراعة ومساحتها، إضافة إلى نوعية الخدمات والمرافق والمباني المحيطة بها، كما يقوم فريق التصميم وبشكل مستمر بإدخال عناصر جديدة ومبتكرة لتوظيفها بالشكل الأمثل في التصميم، مثل مزهريات الزهور المعلقة التي تم إدخالها مؤخراً إلى بعض المواقع. وقال: تقدم إدارة الحدائق والزراعة في بلدية دبي خطة سنوية مفصلة لاختيار الألوان والعدد الإجمالي للأزهار اللازمة على الطرقات، كالألوان المتقابلة مثل الأزرق والبرتقالي والأحمر والأخضر والبنفسجي والأصفر وهي في قمة التباين بين بعضها بعضاً، وذلك يجعل كل لون منها يظهر بوضوح أمام الآخر ويمكن استخدامها لخلق جو من الحيوية في المكان، حيث تُزرع جميع أنواع الأزهار الموسمية، التي يتم شراؤها من السوق، التي هي أصلاً مستوردة من بلدان عديدة مثل إيطاليا واليابان وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، إذ تشمل مراحل التخطيط لزراعة الأزهار عمليات اختيار الملمس والتباين واللون والحجم والتكرار والإيقاع والتسلسل والتوازن والانسجام وغير ذلك.




 

إعداد التصاميم

وقال إن البلدية تسعى دائماً إلى إيجاد بيئة عمل محفزة للإبداع والابتكار في مجال التخضير والبستنة، وتطبيق هذه الإبداعات على أرض الواقع، وأن التطوير والتحديث المستمرين، صارا نهجاً نسير عليه بفضل توجيهات القيادة العليا في حكومتنا، ولهذا فنحن نسعى دائماً إلى تحسين خدماتنا وضمان جودتها وتميزها للوصول إلى غايتنا، وهي إسعاد الناس والمجتمع، وذلك بمزيد من العمل الشاق المبدع والمبتكر معاً. وأضاف: أن مساحات التخضير والبستنة في طرق وميادين الإمارة والاهتمام بها وتطويرها كان وما زال من أولى اهتماماتنا لما لها من دور في تحسين الظروف البيئية وتجميل المدينة وإسعاد الناس.

الزراعة التجميلية

وأكد المهندس محمد عبد الرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي، على أن ما وصلت إليه مساحات الزراعة التجميلية في الطرق والحدائق وبشكل خاص مساحات الزهور من تطور وإبداع في التصاميم، لم يكن ليتحقق دون وجود موارد بشرية مدربة ذات كفاءة عالية تعمل كفريق واحد بإدارة الحدائق العامة والزراعة، إضافة إلى توافر جميع مستلزمات الإنتاج والزراعة والصيانة، فلدى بلدية دبي مشتل ينتج قرابة 200 مليون شتلة زهور سنوياً يتم تحديدها وفق خطط وبرامج الاحتياجات الذي يعد سنوياً بشكل مسبق، كما تمتلك إدارة الحدائق العامة والزراعة أدوات ومكائن متخصصة للزراعة والصيانة، وتسعى دائماً إلى البحث عن كل ما هو جديد ومبتكر في مجال زراعة الزهور الموسمية من خلال المشاركة في المعارض والمؤتمرات التخصصية ذات العلاقة، كما أن بلدية دبي ترحب دائماً بأي مقترحات أو أفكار لتطوير وتحسين خدماتها في مجال الزراعة التجميلية وتنسيق مساحات الزهور سواء بإدخال أصناف جديدة أوتنسيق الألوان والتصاميم، أو أي اقتراح من شأنه إسعاد المجتمع.

56 مليون شتلة

وقال مدير إدارة الحدائق: بلغت أعداد الزهور التي تمت زراعتها خلال العام الماضي، 56 مليون شتلة موزعة على ثلاث عروات رئيسية، وتماشياً مع التنمية الحضارية المتسارعة وارتفاع عدد زوار الإمارة فقد أصبح اتباع نهج منسق في زراعة الزهور أمراً ضرورياً لضمان تواجد مساحات زهور بألوان زاهية على مدار العام، التي تمتد على أكثر من 1.5 مليون متر مربع ضمن طرق وحدائق المدينة، أما بالنسبة للأصناف التي يتم استخدامها فهي عديدة ومتنوعة من حيث الألوان والأشكال والأحجام وأهمها البيتونيا، الماري جولد، زينيا، أليسم، وينكا، الانترهينم، البلارجونيوم، والكريزانثيمم، السالفيا، الاجيراتم، وغيرها من الأصناف التي يتم تحديدها واختيارها بعناية فائقة، مستندين في ذلك إلى نتائج الأبحاث والتجارب الصادرة عن محطة الأبحاث التابعة لإدارة الحدائق العامة والزراعة، وبهدف مواكبة آخر ما توصل إليه العلم في مجال تحسين الزهور الموسمية، فقد أنشأت إدارة الحدائق العامة والزراعة محطة للتجارب والأبحاث خاصة بالزهور الموسمية على مساحة تقدر ب 10.000م2 وتتسع لأكثر من 120 صنفاً في المرة الواحدة، وتقوم المحطة بتقييم النباتات بطريقة علمية ومعايير محددة أهمها قطر الزهرة، فترة حياة الزهور، تغطية التربة، تغطية الزهور للنبات، تجانس النمو، نقاوة لون الزهرة، تشابه الزهور، مقاومة الإصابة بالأمراض أوالحشرات، منتهجة في ذلك معايير الحوكمة عند تحديد الأصناف التي يتم شراؤها للإنتاج، كما يتم اتباع الأنظمة العالمية عند التقييم، وهي التقييم بالمقارنة والتقييم بالمشاهدة.

صيانة مستمرة

وقال إن ضمان الحصول على مظهر متناسق للزهور على مدار العروة الواحدة يتطلب المتابعة الحثيثة والصيانة المستمرة، حيث تعمل فرق الصيانة في الإدارة على مراقبة أحواض الزهور بشكل متواصل بما في ذلك أيام الإجازات والعطل الرسمية، حيث لدى الإدارة إضافة إلى فرق الصيانة الدورية فريق الطوارئ، فبعد أن يتم الانتهاء من زراعة الشتلات التي تم نقلها من مشاتل البلدية إلى مواقع زراعتها في الطرقات العامة والميادين، تبدأ مرحلة جديدة من العمليات الفنية للوصول إلى الألوان الزاهية التي نشاهدها على جوانب الطرق، أهمها عمليات الري والتأكد من توصيل الكميات المناسبة لكل نبات، حيث يتم استخدام شبكات الري بالتنقيط، ويحتاج كل متر مربع من الزهور إلى 15 ليتر ماء يومياً خلال فصل الصيف، وتقل قليلاً خلال فصل الشتاء لتصل إلى 11 ليتر ماء يومياً لكل متر مربع من الزهور، ويتعين مراقبة شبكة الري والإبلاغ الفوري عن الأعطال لإصلاحها، كذلك التسميد واختيار العناصر الملائمة لكل مرحلة من مراحل نمو النبات وبشكل خاص التسميد العضوي فالأزهار الحولية تعتمد أساساً على الأسمدة العضوية التي يتم إضافتها عند الزراعة، حيث إن فترة تواجدها بالتربة قليلة لا تتعدى 4 أشهر للعروة الواحدة، أما الزهور المستديمة فهي التي تحتاج إلى التسميد العضوي ولو لمرة على الأقل سنوياً.




أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا