“خليفة الطبية” تعالج امرأة من مرض يصيب 1 من مليون شخص في العالم

16 - يونيو - 2019
صحيفة الاتحاد
تكفلت "مدينة الشيخ خليفة الطبية" بعلاج مريضة "سودانية" (56 عامًا)، تعاني من متلازمة "شيرغ ستروس"، وهو مرض نادر بشكل كبير يصيب ما بين 1 إلى 5 سنوياً لكل مليون شخص. وتفصيلا نجح الفريق الطبي بمدينة الشيخ خليفة الطبية في إنقاذ حياة المريضة من المرض، الذي يكون على شكل التهاب في الأوعية الدموية ويعيق تدفق الدم للأعضاء الحيوية؛ مما يؤدي إلى تلفها في مراحله الأخيرة. وسببت هذه المتلازمة للمريضة اعتلالاً في عضلة القلب، ورجفانًا أُذينيًا مزمنًا، وقصورًا تاجيًا حادًا، إضافة إلى ضيق في التنفس "ربو". ومنذ تشخيص حالتها، احتاجت المريضة تنويمًا في المستشفى لعدة مرات، بسبب تفاقم مشكلة فشل القلب الاحتقاني أو مرض الربو لديها، إذ كانت تعاني من المرض منذ عام 2012، وترقد في وحدة العناية المركزة قبل ستة أشهر، وهي على يقين من أن أيامها معدودة.
وأوضح الدكتور "عارف الملا" ،رئيس قسم القلب للراشدين بمدينة الشيخ خليفة الطبية، أن قلب المريضة يكافح لضخ الدم لبقية جسدها، وذلك بسبب رقة وضعف البطين الأيسر للقلب، والذي يعتبر غرفة الضخ الرئيسة في القلب، وبالرغم من البحث الفوري لأفضل الحلول لعلاجها، لكن الربو الحاد الذي تعاني منه لم يجعلها تستجب بشكل جيد للعلاج، ومنذ عام 2015 وحتى وقت قريب، أحاول تحسين أدويتها، ولكن المشكلة هي أنها لم تستطع تحمل الكثير من الدواء؛ لأن ضغط دمها سينخفض. وأضاف الملا: "بدأت السيدة تعاني بشكل أكبر، وأصبحت تُنقل إلى المستشفى أسبوعياً بسبب نوبة الربو، مما زاد من الضغط على قلبها". موضحًا أن المريضة كانت ذات نظرة إيجابية للحياة، وتبدي استعدادًا واستجابة نحو أي تشخيص وعلاج لحالتها، مما لعب دورًا كبيرًا في شفائها، حيث تم ربط جهاز تنظيم ضربات القلب لتنظيم دقاته، مما أدى إلى تحسين حالتها بشكل مؤقت، وذلك لبضعة أشهر ثم تدهورت مرة أخرى. ولفت إلى أنه قرر -قبل بضعة أشهر- تجربة علاج مختلف، إذ أعطى المريضة جرعة من "الدوبوتامين" في الوريد، والتي لم تستطع تحملها من قبل. ويعتبر الدوبوتامين دواء أدرينالي الفعل، يستعمل لعلاج قصير الأمد، عن طريق الوريد عند المرضى الذين يعانون من فشل قلبي كنتيجة لمرض قلبي أو عملية، مشيراً إلى أن الدواء ليس الخيار الأفضل، ولكن عملية اختبار الأدوية وعدم الاستسلام ومراقبة حالة المريضة، هي التي أحدثت الفرق، إذ أظهرت المريضة على الفور علامات التحسن لحالتها. وأوضح بأنه يتم إعطاء الدواء من خلال مضخة IV المحمولة، والتي تمنحها حرية الحركة، وأنها غير مقيدة بسرير في المستشفى، وهي أول مريض يتم اتباع هذا النوع من العلاج معها، منوهاً بأن المريضة لم تعد فقط تتحدث بشكل متسق، وتتنقل مسافات لأول مرة منذ سنوات، لكنها عادت إلى وظيفتها، والتي غادرتها من قبل بسبب تدهور حالتها الصحية. وقال الدكتور الملا: "الهدف من كل هذا هو إعادة المريض إلى المجتمع وعمله، وإننا ندير جميع مرضى قصور القلب في نهاية المرحلة، وبإدارة مناسبة يمكننا المساعدة في إعادتهم إلى المجتمع". وذكر الدكتور عارف أنه ووفقاً لبيانات "دائرة الصحة" في أبوظبي، فإن أمراض القلب هي السبب الرئيس للوفاة في إمارة أبوظبي، حيث تمثل 37 بالمئة من جميع الوفيات، وتم تسجيل نحو 3,283 حالة وفاة في العاصمة الإماراتية عام 2016.
من جانبهم، وصف الأطباء في مدينة الشيخ خليفة الطبية حالة المريضة بالمعجزة، فهي المريضة الوحيدة التي تعاني من قصور في القلب في نهاية المرحلة، وتعود إلى الحياة والعمل، ولم تعد بحاجة إلى زيارات متكررة إلى المستشفى، معبرين عن دهشتهم وسعادتهم بالتحول الذي حصل لصحة المريضة. من جهتها، قالت المريضة: "كنت أقوم بحساب الأوقات التي كنت متأكدة من أنني أقوم بالوداع الأخير لعائلتي، واعتقدت أن المرض سيجعلني حبيسة جدران غرف المستشفى مدى الحياة، لكن الحمد لله، وبفضل خبرة الأطباء في مدينة الشيخ خليفة الطبية أنا بخير، وعدت إلى العمل، وأستمتع بالحياة".
موضوعات ذات صلة
  • أول عملية زراعة قلب في العالم

    دكتورة عائشة ناثو مركز تاريخ الطب، جامعة إكسيتر بي بي سي عربي كان يوم 3 ديسمبر عام 1967، يوماً مشهوداً في تاريخ العالم والطب عندما تمت أول عملية زر

  • طب الدقة والإحكام

    نحن على أعتاب عصر جديد من العناية الصحية؛ ذلك أن طب الدقة والإحكام سيراقب صحتنا لحظة بلحظة، ويتنبّأ باحتمال إصابتنا بالسرطان أو أحد أمراض القلب أو أي

  • صمام صناعي يجدد الأمل في تجنب جراحات القلب المفتوح

    رويترز أظهرت نتائج تجارب أن صمامات قلب بديلة من إنتاج "ميدترونيك" ومنافستها "إدواردز لايف ساينس"، تضاهي أو أفضل من جراحات القلب المفتوح للمرضى الأصغر

  • انتبه.. ما يضر القلب يضر المخ أيضًا

    رويترز كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين تزيد لديهم عوامل الإصابة بأمراض القلب مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بتغير

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ