“بيئة أبوظبي” تعيد “النخيل القزم” إلى الحياة

17 - أكتوبر - 2018
صحيفة الاتحاد
تكللت جهود فريق مختص من "هيئة البيئة" في أبوظبي بالنجاح في إكثار 80 فرداً من شجيرات النخيل القزم، والتي تعتبر الأكثر ندرة وتهديداً في إمارة أبوظبي، بعد أن بقي فرد وحيد من هذا النبات ينمو في أحد الأودية المرتفعة ضمن "متنزه جبل حفيت الوطني" في مدينة العين؛ مما أكسبه أهمية قصوى وجعله من أكثر الأنواع البرية تميزاً في الإمارة مع وجود أعداد قليلة ومبعثرة منه في بقية إمارات الدولة الأخرى.
وأوضحت الدكتورة "شيخة سالم الظاهري" -المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة- أنه وبعد ثلاث سنوات من محاولات جمع بذور النخيل القزم من المناطق الجبلية الشمالية في الدولة، والسير لساعات طويلة في المناطق الجبلية وبين المنحدرات الوعرة، نجح فريق متخصص من الهيئة في جمع البذور للنخيل القزم وزراعتها في مشتل الهيئة الخاص بإنتاج النباتات البرية، لتتكلل هذه الجهود بالنجاح في إنتاج 80 فرداً من شجيرة النخيل القزم وهي موجودة حالياً في المشتل. وتؤكد الظاهري أن التحدي الحالي أمام فرق الهيئة يتمثل في نجاح عملية نقل وإعادة زراعة جزء من الشجيرات المنتجة إلى أماكن نموها الطبيعية في البرية بجبل حفيت، وستقوم فرق الهيئة خلال أشهر الشتاء المقبلة بهذه الزراعات، ضمن أودية مختارة في المنتزه كجزء من محاولات إنقاذ هذا النوع وإعادته إلى البرية ليشكل مجموعة مستدامة من الشجيرات قادرة على البقاء والاستمرار، ووضع برامج خاصة للبحث والمراقبة والمتابعة لهذه الشجيرات بعد الزراعة للتأكد من ضمان نجاحها.
وعن التحديات التي واجهت عملية جمع البذور، يقول المهندس "ماهر قبشاوي" -رئيس وحدة الأنواع والبيئات البرية المهددة وأحد أعضاء الفريق- إن عملية جمع البذور كانت تستغرق المشي لمدة ساعتين ونصف لثلاث ساعات متواصلة للوصول إلى أماكن نمو الشجرة في المناطق الجبلية شمالي الدولة وتحمل درجات الحرارة المرتفعة ووعورة المنطقة، إلى جانب الصعوبة التي اتسمت بقلة الثمار من جهة وتغذية الحيوانات البرية، خاصة الطيور منها، على تلك الثمار من جهة أخرى ما تطلب معه الأمر عمليات حفظ وتغطية للثمار في بداية الموسم بواسطة شباك التغطية البلاستيكية ذات الفتحات الصغيرة كتلك المستخدمة لتغطية ثمار أشجار النخيل المثمرة في المزارع. وأشار قبشاوي إلى أن النخيل القزم يعد من النباتات البرية التي تنمو ضمن الأودية الصغيرة والبيئات الجبلية، وهو من النباتات الشجيرية المعمرة، والتي تنمو بشكل باقات متجمعة ونادراً ما تشاهد بشكل فردي ويستخدم تقليدياً في عدد من الصناعات اليدوية، حيث تدخل أليافه في صناعة السلال والحصير والسروج والمراوح اليدوية، وتدخل أيضاً في صناعة الحبال والشباك. كما تستعمل أجزاء أخرى من النبتة في تضميد الجروح، وكذلك من النباتات التي تصلح للاستخدام والتزيين الخارجي نظراً لتحملها للجفاف الجوي والأرضي، ومقاومتها للعديد من الظروف القاسية، إضافة لما تتمتع به من جمال للأوراق ذات الشكل المروحي والمجاميع الثمرية التي تحملها لمدة تتراوح من 3-4 شهور في السنة.
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ