المنصوري في الفضاء.. الحلم عربي، والإنجاز إماراتي

26 - سبتمبر - 2019
صحيفة الاتحاد
وصل رائد الفضاء الإماراتي "هزاع المنصوري" إلى "محطة الفضاء الدولية" في وقت مبكر من صباح اليوم. وفي أولى رسائله، وجه المنصوري التحية إلى أصحاب السمو حكام الإمارات وشعبها، وإلى العالم العربي. وقال: "سلامي لقادتنا.. شيوخنا.. حكامنا.. العالم العربي.. أنا هنا أعانق النجوم، وهي بداية لمراحل جديدة مقبلة، كنت أتمنى أن يرى الجميع الأرض من هنا، رأيت الشروق والغروب وأنا في طريقي إلى محطة الفضاء الدولية، والآن أستعد لبدء مرحلة جديدة". وكانت المركبة "سويوز أم أس 15" التحمت بنجاح مع محطة الفضاء الدولية -ليدخل طاقمها الذي يضم رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري- إلى المحطة بعد ساعتين من وقت الالتحام. وقال هزاع المنصوري متحدثًا بعد الالتحام: "بحمدلله وصلنا لمحطة الفضاء الدولية، منظر الأرض جميل من هنا وسلامي لكل شعب الإمارات". وتوجه الدكتور"أحمد بن عبدالله بالهول الفلاسي"، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة "وكالة الإمارات للفضاء"، بكلمه للمنصوري من مركز الانطلاق: "أبلغك تحيات جميع المتواجدين هنا في بايكونور وشعب الإمارات، وجميع من في الأرض يشاهدونك، نحن فخورين بك". ويرافق هزاع المنصوري على متن المركبة كل من رائدي الفضاء الروسي "أوليغ سكريبوتشكا" والأميركية "جيسيكا مير".
وكان "مركز محمد بن راشد للفضاء" قد أعلن نجاح إطلاق مركبة الفضاء الروسية "سويوز أم أس " أمس في تمام الساعة 05:57 مساءً بتوقيت دولة الإمارات، من قاعدة " بايكونور كوزمودروم" الفضائية في كازاخستان وعلى متنها هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي، في إنجاز تاريخي تحققه دولة الإمارات العربية المتحدة مع إنجاز أولى خطواتها العملية في مضمار اكتشاف الفضاء والدخول إلى مجال علومه وأبحاثه.
مراحل الإطلاق
وأوضح مركز محمد بن راشد للفضاء، أن عملية إطلاق المركبة تمت باستخدام صاروخ من نوع "سويوز أف جي"، الأكثر استخدامًا وموثوقية في تاريخ مهمات الفضاء المأهولة، والذي يضم في الجزء العلوي منه على مركبة "سويوز"، وهي الوحدة المدارية، التي تحتوي مرافق مختلفة للرواد ومخزن العمليات إضافة إلى وحدة الالتحام، والجزء الأوسط، حيث يجلس الرواد أثناء عمليات الإقلاع والهبوط، ومن خلاله تتم عمليات التحكم بالمركبة، والجزء الأخير، ويشمل وحدة الدفع، التي تحتوي على الوقود ومحركات مركبة "سويوز إم أس 15". وأشار المركز أن عملية الإطلاق بدأت بارتداء رواد الفضاء بذلة السوكول "الصقر"، استعدادًا لمهمة الانطلاق إلى المحطة الدولية، ثم توجهوا لتوديع أصدقائهم وعائلاتهم من خلف الزجاج، ومن ثم صعدوا على متن حافلتين تنقلان الطاقمين الرئيس والبديل، إلى منصة الإطلاق.
الثانية 12 وتفاصيل المرحلة الأولى
وعن تفاصيل الرحلة أوضح المركز، أنه قبل ساعتين ونصف من الإطلاق، صعد رواد الفضاء على متن صاروخ "سويوز"، تمهيدًا لإتمام الإجراءات الوقائية "نظام التنفس في المركبة"، إضافة إلى إجراء اختبارات النظام وتجهيز المركبة والتواصل مع الفريق المختص في المحطة الأرضية، وعند بدء العد التنازلي التلقائي، أغلق رواد الفضاء خوذاتهم؛ حيث بدأ تشغيل نظام التحكم لقائد المركبة، وإدخال مفتاح الإطلاق، وقبل 60 ثانية من الإطلاق، انفصلت الطاقة الخارجية من المركبة، وتم تشغيل الطاقة الداخلية. وقبل 35 ثانية، بدأت عمليات التشغيل التلقائية، ثم إصدار أمر الإطلاق في الثانية الـ 12 ما قبل الإطلاق، حيث انطلق صاروخ سويوز في تمام الساعة الـ05:57 مساءً بتوقيت الإمارات. وخلال عملية الإطلاق، تم توفير قوى الدفع لصاروخ سويوز من خلال المحركات الجانبية الأربعة، وفي الوقت نفسه إشعال الوقود المركزي للصاروخ، أو الكتلة الأساسية لتوفير قوة دفع إضافية، ثم بدأ الصاروخ في مناورات للحصول على الاتجاه الصحيح نحو المدار المطلوب، وفي هذه اللحظة تعرض الطاقم لقوة تسارع تصل إلى 1.5 جي. وبعد دقيقتين من زمن الرحلة، بلغ ارتفاع الصاروخ 40 كيلومترًا، وفي هذه المرحلة تم التخلي عن برج النجاة الموجود على رأس الصاروخ، وبعد عدة ثوان توقفت المحركات الأربعة عن الاحتراق بعد نفاد الوقود، يتم إطلاقها والتخلي عنها من على جوانب الصاروخ وإنهاء مرحلة الإطلاق الأولى وقد انفصلت المركبة عن وحدات التسريع الثلاث بنجاح ووُضعت في مدارها. جدير بالذكر أن مركز محمد بن راشد للفضاء، نقل عبر بث مباشر من مقر المركز لحظة انطلاق هزاع المنصوري إلى المحطة الدولية، في أول مهمة إماراتية مأهولة وسط متابعة وترقب مجموعة من مهندسي المركز المتواجدين في محطة التحكم الأرضية في موسكو، والتابعة لوكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس"، والمحطة الأرضية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" في هيوستن، وكذلك في المحطة الأرضية الرئيسة في المركز بدبي، وحول العالم.

مركبة سويوز
تُستخدم مركبة "سويوز" -التي تتسّع لثلاثة أشخاص فقط- لنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية، وأُطلقت عام 1967 لرحلات الفضاء، وأصبح السفر على متن "سويوز الروسية"، هو الوسيلة الوحيدة لرواد الفضاء للوصول إلى محطة الفضاء الدولية منذ عام 2011 حين أحالت "ناسا" مكوك الفضاء للتقاعد عام 2011. ويتم تثبيت مركبة فضاء سويوز واحدة على الأقل في محطة الفضاء الدولية في جميع الأوقات لاستخدامها في حالة الطوارئ والاضطرار لإخلاء المحطة في أي وقت.
صاروخ سويوز
يعد هذا الصاروخ هو المعني بحمل المركبة خلال الإطلاق، إذ تم إطلاق أول صاروخ عام 1966، ليستمر بعد ذلك إطلاق هذا الصاروخ ليصل لأكثر من 2000 صاروخ من نوع سويوز. والجدير بالذكر أن نظام الإطلاق الخاص بهذا الصاروخ وضعته شركة "إنيرجيا كوروليف" للصواريخ والفضاء، وصنعه مركز تطوير بحوث وإنتاج الصواريخ (Progress) في سمارا، بروسيا.
أعراض انعدام الجاذبية
قالت "حنان السويدي"، طبيبة رواد الفضاء: "فور انطلاق هزاع المنصوري رائد الفضاء الإماراتي إلى مركبة [سويوز ام اس 15] ومن ثم الانتقال إلى محطة الفضاء الدولية يبدأ عملنا في ملاحظة الحالة الصحية". وأضافت السويدي: "من أكثر الحالات التي قد تصيب رائد الفضاء هي الشعور بالغثيان بسبب انعدام الجاذبية موضحة أن أكثر من 70 بالمئة من رواد الفضاء يشعرون بتلك الأعراض، ولكنها تختلف من شخص لآخر وقد يكون الشعور بعدم الارتياح في المعدة أو برودة في الأطراف، مبينة أن شعور الغثيان قد يستغرق من 24 إلى 72 ساعة". وأشارت السويدي إلى أن رائد الفضاء يكون مدربًا ومؤهلًا لمعالجة تلك المشكلة من خلال بعض التمارين أو الأدوية والتي تم توفيرها في المركبة بالإضافة إلى المحطة الدولية. وبينت أن فترة عزل رواد الفضاء مدتها 15 يومًا.
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ