الكربون الأزرق.. في مواجهة التغير المناخي

19 - أبريل - 2017
هديل عادل- صحيفة الخليج
في ظل تغير المناخ العالمي، وزيادة نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، أصبحت النباتات الساحلية وما توفره من الكربون الأزرق، بالاعتماد على أشجار القرم ومروج الأعشاب البحرية والمستنقعات المالحة في الإمارات، إحدى الطرق الجديدة الواعدة للتخفيف من الآثار الطبيعية لتغير المناخ وأهمها ظاهرة الاحتباس. وتوفر النظم البيئية للكربون الأزرق خدمات قيمة للأنظمة البيئية الساحلية، مثل حماية الشواطئ ودعم السياحة الشاطئية، هذا بالإضافة إلى قيمتها الثقافية والاجتماعية، ولوجود فجوة كبيرة في فهم الكثير عن الخدمات التي يوفرها الكربون الأزرق للبيئة، دفع ذلك هيئة البيئة - أبوظبي بمشاركة مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية، وفريق من الخبراء المختصين في الكربون الساحلي إلى إطلاق مشروع أبوظبي الإرشادي للكربون الأزرق، لتحقيق فهم أفضل بشأن تخزين الكربون والخدمات التي يقدمها للبيئة، ما يؤدي إلى استخدام مستدامٍ للنظم البيئية.
يقول أحمد باهارون -المدير التنفيذي لقطاع إدارة المعلومات والعلوم التوعية البيئية في هيئة البيئة أبوظبي- عن أهداف مشروع أبوظبي للكربون الأزرق، توفر الموائل الساحلية المتمثلة في غابات القرم والأعشاب البحرية والسبخات الملحية في إمارة أبوظبي عدداً لا حصر له من الخدمات الأساسية للأنظمة البيئية، حيث تسهم هذه الموائل في دعم مصائد الأسماك، وحماية الشواطئ، وتوفير فرص للسياحة، إضافة إلى أهميتها للتراث الثقافي والمحافظة على الهوية، حيث تلعب البيئية البحرية الساحلية دوراً في تخزن "الكربون الأزرق" وتحجز الكربون الجوي في كتلتها الحيوية، وكذلك في أوراقها، جذوعها والرواسب العضوية الغنية، وتصل في بعض الأحيان إلى معدلات تفوق تخزين الغابات الاستوائية المطرية للكربون.
ويهدف المشروع الذي تديره مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية بالتعاون مع هيئة البيئة أبوظبي، وبدعم خبراء من برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمركز العالمي لرصد الطبيعة التابع لبرنامج الأمم المتحدة، ومؤسسة اتجاهات الغابات، إلى تعزيز الفهم بشأن تخزين واحتجاز الكربون والخدمات الأخرى التي توفرها الأنظمة البيئية الساحلية في الدولة، كما يوفر المشروع خيارات لدمج هذه القيم في السياسة والإدارة، ما يؤدي إلى الاستخدام المستدام لهذه النظم البيئية وخدماتها، والمحافظة عليها لأجيال المستقبل، كما يعمل على امتصاص غازات الاحتباس الحراري، وقد تم تنفيذ المشروع بالتعاون مع جهات محلية تشمل بلدية دبي وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة وهيئة تنمية وحماية البيئة في رأس الخيمة وبلدية أم القيوين وبلدية ودائرة البلدية والتخطيط في عجمان.
مكونات أساسية
ويلفت باهارون الانتباه إلى ضرورة زيادة الوعي حول أهمية أشجار القرم في المنطقة الشرقية من الدولة، لكونها تساعد على تخزين الكربون وخصوصاً المتواجدة بكثرة في كلباء ورأس الخيمة، ويوضح المكونات الأساسية للمشروع، ويقول: "ضم خمسة مكونات أساسية، ويتناول المكون الأول الجدوى المالية للكربون، وذلك من خلال تقييم الكربون فيما يتعلق بحساب قيمته، واستخدامها في تقرير الجدوى السوقية له، أما المكون الثاني فيعمل على تقديم فرصة فريدة لدمج الاعتبارات المحيطة بإدارة الأنظمة البيئية الساحلية في خطط إمارة أبوظبي، للمواجهة والحد من آثار التغير المناخي، ومن أهم مكونات المشروع أن الفرق العلمية المشاركة فيه تسعى إلى توفر التقييم العلمي لأسس كمية المخزون الكربوني في كل نظام بيئي ساحلي، ويدخل المحتوى الجغرافي ضمن مكونات للمشروع، ويعتمد في تنفيذه على الأداة الإلكترونية التي تم تطويرها لجمع أفضل المعلومات المتاحة حول تخزين الكربون في الموائل البحرية المختلفة بإمارة أبوظبي، حيث تسهم في تعزيز فهم مخزون الكربون الطبيعي، وتمكين صناع القرار من تقييم الوضع والتحقق منه، وبالتالي إدارة موارد الكربون الأزرق، أيضاً تعتبر خدمات النظم البيئية البحرية مكوناً رئيسياً في هذا المشروع، حيث يعتمد تقديم هذه الخدمات على الاستفادة القصوى من تحليل المعلومات الخاصة بحالة الكربون الأزرق.
فوائد ونتائج
حول أهم إنجازات المشروع منذ إطلاقه، يقول باهارون، أظهرت نتائج المرحلة الأولى من المشروع الفوائد والإمكانات الكاملة للنظم البيئية الساحلية في تخزين الكربون، ومن أهم النتائج التي توصل لها الفريق البحثي للمشروع أن معدل مخزونات الكربون المتواجدة في مناطق أشجار القرم القاحلة وشديدة الملوحة في الإمارات هي في الطرف الأدنى، مقارنة بمخازن الكربون عالميّاً، وعلى المستوى العالمي بلغ مخزون الكربون في الركائز الرملية التي تم رصدها 1000 مليغرام من الكربون لكل هكتار، أما في جنوب منطقة كلباء التابعة لإمارة الشارقة فقد بلغ مخزون الكربون 667 مليغراماً من الكربون لكل هكتار، أي ما يقارب تلك المنتشرة في أنحاء العالم، كما أظهرت النتائج أن الأنظمة البيئية للكربون الأزرق التي تحتوي على أكبر مخازن كربون عثر عليها حتى الآن في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. ويؤكد المدير التنفيذي لقطاع إدارة المعلومات والعلوم التوعية البيئية بهيئة البيئة بأبوظبي، أن الدراسات أثبتت مساعدة الخبرة والمعرفة المكتسبة من المشروع في القيام بدور إرشادي للمشاريع الأخرى التي تتناول نفس القضية، والجهود الدولية في هذا الإطار مثل مشروع الغابات الزرقاء التابع لمرفق البيئة العالمية، وهو ما يساعد في تطوير علوم الكربون الأزرق، وإدارة البيانات من خلال إنتاج الأدوات واختبار المنهجيات التي يمكن استخدامها ورفعها إلى الساحة الدولية في هذا المجال.

انتهى

موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ