اكتشافات أثرية من العصر البرونزي بـ “جزيرة صير بني ياس”

25 - مايو - 2017
أبوظبي- صحيفة الاتحاد
أسفرت عمليات التنقيب التي قام بها علماء آثار من "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة"، عن اكتشاف شاهد مهم على وجود موقع تجاري أثري على "جزيرة صير بني ياس" الواقعة في الجهة الغربية من إمارة أبوظبي، يعود إلى 4 آلاف عام مضت. وتركزت أعمال التنقيب على بناء حجري يقع على الساحل الجنوبي الغربي من الجزيرة. تم العثور داخل البناء على عدّة قطع لجرار فخارية كبيرة مكسورة تمت صناعتها في البحرين قبل نحو 4 آلاف عام، وهي تعود إلى الفترة التي كانت تنشط فيها التجارة البحرية بشكل كبير بين كلّ من الإمارات والبحرين والعراق وجنوب آسيا، إذ تم حينها نقل هذه الجرار عبر الخليج العربي على متن سفن كبيرة. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف قطع كاملة منها. وقد بدأت مؤخراً عمليات تحليل هذه القطع الأثرية، وتشير النتائج الأولية إلى العثور على قطع فخارية من باكستان أيضاً.
صنارة للصيد
كما تم العثور على أدوات برونزية تؤكد الدور المهم الذي لعبته دولة الإمارات في مجال تصدير النحاس إلى جيرانها خلال العصر البرونزي، وكان من بين هذه الأدوات صنارة لصيد السمك لا تزال بحالة جيدة. ومن أبرز القطع التي تم اكتشافها ختم يُرجح أنه مصنوع من الحجر الصابوني، وهو يشكل نموذجاً عن الأختام الدلمونية الشهيرة، و"دلمون" هو الاسم الذي كان يُطلق على البحرين والمناطق المجاورة. واستخدم التجار هذه الأختام لترخيص عبور شحنات البضائع بالمنطقة، حيث تم العثور على البعض منها سابقاً في الإمارات، ولكنها المرة الأولى التي يتم العثور عليها في منطقة الظفرة في أبوظبي.
من العصر البرونزي
وعن الاكتشاف الجديد، قال عبد الله خلفان الكعبي، أحد علماء الآثار في "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة": "كانت لحظة العثور على الختم الدلموني استثنائية. وقد أدركنا على الفور أهمية هذه الكشف الأثري، إذ وجدنا بين أيدينا ختماً يعود إلى تاجر من العصر البرونزي قبل أكثر من 4 آلاف عام". ويزدان الختم برسم على شكل حيوان وإنسان تحت ضوء القمر، ولا يزال معنى الختم غامضاً بالنسبة للكعبي وعلي عبد الرحمن المقبالي اللذين لا زالا يبحثان فيه ويقارنانه بالأختام الأخرى التي تم العثور عليها في منطقة الخليج العربي بشكل عام. وبدوره قال علي عبد الرحمن المقبالي، عالم آثار في "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة": "أعمال التنقيب التي أجريناها مؤخراً في [جزيرة صير بني ياس] كشفت بعض حضارات العصر البرونزي في منطقة الخليج العربي وخارجها". وتشير هذه القطعة الأثرية، مع البناء الحجري، إلى أهمية موقع "جزيرة صير بني ياس" في التجارة البحرية خلال العصر البرونزي. وتم توثيق هذه التجارة في النصوص القديمة والمصادر الأثرية بشكل دقيق، وقد شملت تبادل النحاس المستخرج من جبال الحجر في الإمارات ومن سلطنة عمان، وكذلك المواد شبه الثمينة من جنوب آسيا، والبضائع من البحرين والعراق.
حضارة قديمة
ولا يزال مصدر الأهمية التجارية لجزيرة صير بني ياس قيد البحث والدراسة، وقد يرجع إلى توافر المياه العذبة، الأمر الذي ساهم في إقامة حضارة إنسانية على الجزيرة منذ زمنٍ بعيد. كما ساعد ذلك في السنوات القليلة الماضية على إقامة حدائق نخيل في قرية "الظاهر" بالجزيرة ترويها مياه الآبار. يضاف إلى ذلك موقع الجزيرة القريب من البر الرئيسي مما يتيح تبادل البضائع بسهولة.

انتهى

موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ