من قلب الميدان

01 - أغسطس - 2016
صون المفاتن اللافتة لمفاصل العمّ سام

ماريسا غاويل، حاصلة على منحة من ناشيونال جيوغرافيك

في ولاية إنديانا، حصلت "ماريسا غاويل" على قطعة صغيرة من أكبر كرةِ صِباغ في العالم، فوضعتها في حقيبتها إلى جانب تذكارات كانت قد جمعتها من أشد معروضات أميركا غرابة. ومن ذلك: كوبٌ من البلاستيك الرغوي مزخرف بأشكال منمّقة، ورشّاشات ملح وفلفل ذات أشكال فنّية، وعدد من الأيادي البالغة الصغر.
كان ذلك خلال رحلة استكشافية صيفَ عام 2015، خاضتها هذه المصوّرة الشابّة (25 سنة) المُقيمة بمدينة ديترويت، من ولاية ميشيغان إلى ولاية لويزيانا، بمنحة من ناشيونال جيوغرافيك. فعلى مدى ثلاثة أسابيع، ظلّت غاويل تتوقّف لدى العديد من التّحف الفريدة الموجودة على جانبي الطرق الفرعية للولايات المتحدة، فتوثّقها بالصورة؛ ومن ذلك مثلاً نسخة طبق الأصل لحجارة "ستونهِنج" الأثرية البريطانية الشهيرة، مصنوعة من الألياف الزجاجية؛ ومسكنٍ يعجُّ بأربعة آلاف بيت خشبي للطيور. تقول غاويل: "سيكون سهلاً أن يستخفّ المرء بعناصر الجذب  الموجودة على جنبات الطرق، وأن يعدّها مجرّد أشياء غريبة الشكل. لكن ما أصبو إليه أنا هو أن أُظهِر أنها بحقّ جزء رائع من المشهد الأميركي العام".
وقد اقتنصت هذه المصوّرة تلك التحف التي ابتكرها أصحابها يدوياً، لتجسد أفكارهم المتميزة إلى حد الغرابة. ففي ولاية تينيسي مثلاً، ذُهلتْ غاويل بمشهد منشأة قضبان معدنية بارتفاع 13 طابقاً، تدعى "ذا مايند فيلد".. وكذلك بصانعها الستيني الذي يتسلّق قمّتها بلا رباط للأمان. وبتصويرها هذه العجائب ومُبتكريها، وصلت المصورة الشابة إلى قناعة مفادها أن هناك حاجّة ماسّة لصون هذا الفن الشعبي الأميركي الخارج عن المألوف.
وللأسف فإن السمات التي تصنع عنصر التفرد في كلٍّ من تلك التحف، هي نفسها التي يمكن أن تُعسِّر سعينا للحفاظ عليها وصونها. وعلى سبيل المثال، فالأبراج المصنوعة من الطوب الخرساني المدهون بألوان زاهية زهرية وحمراء وصفراء لمحل "بقالة مارغريت" في ولاية ميسيسيبي، قد تلاشت واضمحلّت منذ وفاة مالكَيها المسنَّين قبل بضع سنوات. وتعليقاً على ذلك، تقول غاويل: "كثيرٌ من هذه المواقع مرتبطٌ بشدّة بمن أبدعوها، حتى إنها لتموت بموتهم". لكن لحسن الحظ أن منظّمة تدعى "مؤسسة كولر" تعمل حالياً على صيانة بعض هذه التحف التي تُوُفّي مالكوها.  وتأمل غاويل أن يصبح مشروعها سِجِلّاً للأجيال القادمة وخريطةً يهتدي بها السائحون . تقول: "قد يصبح كثير من هذه المواقع في خبر كان بعد 20 سنة. ولكن في حال حظيتْ بزيادة بسيطة في عدد الزوّار، فقد يُكتَب لها البقاء".   -Nina Strochlic
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا