من قلب الميدان

30 - أكتوبر - 2016
سعياً وراء كنوز الماضي.. بلا طمع

يوكينوري كاوائيه مستكشف لدى ناشيونال جيوغرافيك

عنـــدما يستكشــف "يوكينـوري كاوائيــه" أهرامات الجيزة فإن غايته لا تكون البحث عن كنوز دفينة أو حُجـرات خفيّـة، بل البحث عن المقاسات الصحيـحة لهذه الأهرام. لا عجب، فعلى رغم كل ما جرى في الأهرام من تنقيبات وعمليات مسح وتصوير، إلاّ أن المقاسات الدقيقة لكثير منها مازالت غير معروفة.
وكان كاوائيه قد رأى الأهرام أوّل مرة عام 1992، عندما قدِم من اليابان وهو في سنّ التاسعة عشر من أجل دراستها. لكنه أصيب بخيبة أمل.. إذ وجد الأهرام أصغر بكثير مما كان قد تخيّله. أما اليوم، وبصفته عالم آثار، فهو يقدّر كل سنتيمتر في الأهرام خلال بعثته الهادفة إلى المحافظة على تكوينها الحجري الفريد. ويعمل كاوائيه منذ عشر سنوات على تسجيل المواقع بدقة متناهية. فهو يصنع نماذج للأهرام ذات أبعاد ثلاثيّة مستعملاً الماسحات وتقنية المسح التصويري (photogrammetry)، وهي وسيلة لتجميع الصور الفوتوغرافية والفيديوهات من زوايا مختلفة للرؤية، لتكوين صورة كاملة شاملة مفصّلة. كما أنه أعدّ خريطة دقيقة للثغرة الغريبة الشبيهة بالكهف، الموجودة في جانب هرم خوفو -أكبر تلك الأهرام وأقدمها- وصنع نموذجاً له قبل أن تبدأ أعمال ترميمه.
وباستعمال تلك المعلومات التي يجمعها كاوائيه، يأمل الرجل أن يستطيع تنوير العالم بحقائق عن الطريقة التي بُنِيت بها هذه الأهرام. ثم إنه يريد الاستعانة بتقنية التصوير بجزيئـات الميــوون الأوّليّـة (muography)، وهـي تقنـية تستعمل الأشعة الكونيّة لإجراء مسح لكثافة المباني وإيجاد مخطّط لبواطنها. ويشبّه كاوائيه فحوصه المفصّلة بما يدعوه "تحقيقاً في مسرح جريمة".
وقد أظهرت عمليات المسح الليزري وكشَّافات الأشعة الكونيّة والنماذج ثلاثية الأبعاد، ألغازاً تذكّر بتلك التي كنّا نراها في أفلام عالِم الآثار الخيالي المغامر "إنديانا جونز"؛ كما أنها جعلت المواقع الأثرية مفتوحة أمام باحثين من مختلف الأعمار والجنسيّات في شتّى أنحاء العالم. وبفضل هذه العمليات وجد عالمُ آثارٍ كان يدرس نتائج المسح الليزري ما يشير إلى وجود حجرات خفيّة في ضريح الملك توت. وفي فبراير 2016، طاف طلاّبٌ من جامعة هارفارد خلال "جولة سياحية" في مجمّعات أهرامات الجيزة الافتراضية التي بنيت من نتائج عمليات المسح والصور الملتقطة. ويقول كاوائيه إن طريقـة "حشـد الجمهـور" (crowdsourcing) لجـمـع المعلومات  "قد يحلّ ألغاز الأهرام"، لكن المشي في الموقـع "لا يقـلّ أهميّة عن الوقوف على البيانات"، على حدّ قوله.
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا