رقصـة العشـق

01 - يوليو - 2016
يظهر أن العقبان الصلعاء (المعروفة علمياً باسم Haliaeetus leucocephalus) تصلُح لأن تكون مضرب المثل في العفّة والإخلاص. فهذه الطيور الجارحة تظل مرتبطة بأزواجها مدى الحياة، إلا إذا نفق أحد الزوجين باكراً. وتعود معظم العقبان الصلعاء إلى الأعشاش نفسها عاماً بعد عام. وصحيحٌ أن بعض أنواع الطيور التي تُعدّ -نظرياً- أحاديّة الشريك تتزاوج مع غير أزواجها؛ إلا أن هذا لم يلاحَظ في العقبان الصلعاء.
أما عندما يكون الحديث عن طقوس التودّد السابقة للارتباط بين الزوجين، فقليلة هي الحيوانات التي تجاري العقبان الصلعاء في سلوكها الأهوج.
ويقول "ديفيد بولر"، عالم البيئة المتخصّص بالحيوانات البريّة لدى "جامعة تينيسي" الأميركية، إن هذه المناورة الظاهرة أعلاه (والمعروفة باسم "عرض الدوران الجانبي" أو "سقطة الموت اللولبيّة") هي أحد أهم "طقوس التودّد المبهرة" لدى العقبان الصلعاء. ويضيف قائلاً "إنهما يحلّقان إلى ارتفاع شاهق، ثم يشبّكان براثنهما، ويهويان وهما يتقلبّان ويدوران نحو الأرض". ويُفلت كل منهما الآخر قبل وصولهما إلى الأرض.. ولكن من الوارد أحياناً أن ينشغلا عن ذلك. ففي عام 2014 بولاية أوريغون، عُثِر على زوج من العقبان عالقَين في شجرة وبراثنهما مازالت متشابكة (لكنهما استطاعا أخيراً أن يحرّرا نفسيهما ويطيرا بعيداً).
ويقول بولر إن عرض التودّد هذا هو "للتأكّد من لياقة الشريك" وتحبيبه في التزاوج. ويضيف إن "المسألة أشبه بأن تشارك شخصاً آخر في الرقص إن كنت راقصاً ممتازاً فعلاً". لكن هذه الطقوس محفوفة بالمخاطر؛ فقد تنتهي الحركة البهلوانية مثلاً باصطدام مميت بالأرض. وتعليقاً على ذلك يقول بولر: "إنها موازنة مثيرة للاهتمام ولا تخلو من توتّر بين نجاح الشريك في إثارة إعجاب شريكه والحرص على صون حياته هو".   -Patricia Edmonds
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا