بيئة, زايــد والقـــرم

16 - ديسمبر - 2013
في أواخر سبعينيات القرن الماضي أطلق المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، برامج تشجير واسعة لزراعة أشجار القرم في شواطئ دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أدت جهود زايد إلى اتساع رقعة غابات هذه الشجرة بحيث باتت اليوم تغطي مساحة 75 كيلومترا مربعا على صعيد الإمارات ككل، تأوي إمارة أبوظبي وحدها 85 بالمئة منها.
ويقول خليفة ناصر السويدي، عضو المجلس الوطني الإماراتي الذي عاصر هذه الفترة، إن عناية الشيخ زايد بشجرة القرم كان واضحاً إلى درجة أن الجميع كان يتحاشى اقتلاع شتلاتها أو حتى المساس بها، لأن ذلك الأمر كان يثير استياءه. وتمثل أشجار القرم، القادرة على النمو في مياه البحر المالحة، موائل طبيعية غنية وآمنة لتكاثر أنواع عدة من الأسماك والثعابين البحرية والسلاحف، فضلاً عن الطيور البحرية التي تتخذ منها أماكن للتعشيش ووضع البيض.
وقد استمرت "هيئة البيئة-أبوظبي" على نهج زايد، وتمكنت خلال السنوات القليلة الماضية من إعادة توطين نوع من القرم يسمى "rhizophora mucronata"، كان ينمو بصورة طبيعية في مناطق الإمارات الشمالية ثم تعرض للانقراض من جراء الاستغلال المفرط، كما أطلقت حملات تشجير لملايين الأشجار على سواحل إمارة أبوظبي. وقد بدأت الهيئة إجراء دراسات موسعة على النظم البيئية الساحلية في إمارة أبوظبي، تشمل غابات القرم ومناطق الأعشاب البحرية والمستنقعات المالحة، بهدف تقييم قدرتها على تخزين الكربون وعزله، ضمن ما بات يعرف في الأوساط العالمية بـ"مشروع أبوظبي الإرشادي للكربون الأزرق". ومن شأن هذا المشروع التوعوي الرائد أن يعزز الاهتمام العالمي بإدارة النظم البيئية الساحلية بغية التخفيف من آثار التغير المناخي عن طريق ابتلاع كميات هائلة من الكربون.

محمد طاهر
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا