المخلب الخلاّب

01 - أغسطس - 2016
أينما نظَرَتِ الأنثى، تجد ذكوراً يغازلونها ويدعونها بإشاراتهم المخلبية الطافحة بالغواية لدخول بيوتهم الشاطئية. ولكن كيف لأنثى السرطان الكمانيّ هذه أن تنتقي شريكها؟ إنها ستختاره وفقاً لجودة بيته وجاذبية إشارته، وكذلك حجم مخلبه.. وهذا هو الأهم.
ولأنثى السرطان الكماني مخلبان صغيران متناظران؛ أما الذكر فله مخلب صغير وآخر ضخم للغاية. يقول "زاكاري دارنيل" -عالم الأحياء البحرية لدى "جامعة نيكولز" في لويزيانا بالولايات المتحدة-: "إن الغاية الأساسية من المخلب الضخم هي لفت الأنظار إليه أول مرة". إن الأنثى بعدما تَفرَغ من معاينة عدة ذكور وكذا أعشاش الغرام التي حفروها لاستقبالها، فإنها لا بد أن "تجد ذكراً يستحوذ مخلبُه على قلبها" على حد تعبير دارنيل. ويضيف هذا العالِم: "قد يكون صاحب الحظ ذاك ذو مخلب ضخم نسبةً إلى حجم جسمه، واستطاع التلويح به أعلى مما فعل غيره"؛ إذ إن الأنثى تعلم أن من يستطيع فعل ذلك (التلويح عالياً بمخلصب يناهز وزنُه نصفَ وزن الجسم كله)، فإنه لا محالة سيكون أباً قوياً لأولادها".
بعد أن يتزاوج الاثنان داخل الجُحر الشاطئي، تمكث الأنثى هناك ريثما تنضج بيوضها. أما الذكر فيعاود التلويح لغيرها، بل إنه كثيراً ما يرجع إلى الجحر بصحبة إناث أخريات. وقد اكتشفت دراسة أجراها دارنيل أن مخلب الذكر الضخم هو أكثر من مجرّد "مغناطيس" لجذب السرطانات الحسناوات فوق الرمال الحارّة؛ فهو منظّم حراري، إذ يبدو أن الهواء الذي يمرّ فوقه يبدّد الحرارة ويخفّض حرارة جسم السرطان. كما أنه أفضل سلاح لدى الذكر، إذ يستعمله لمقاتلة منافسيه وطرد المتطفلين من جُحره.
وختاماً، وبعد عدة أسابيع، تخرج الإناث الحوامل من عش الغرام وتتّجه عند خط المياه حيث سيجري تفقّص البيوض.   -Patricia Edmonds
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا