مسحوق الحشرات

01 - مارس - 2018

بقلم: دانيال ستون

عدسة: Dwight Eschliman

من بين الموادّ الموجودة على الأرض، قليلةٌ جداً تلك القادرة على تشكيل اللون الأحمر الفاقع المفعم بالعاطفة الذي ترونه على هذه الصفحة. هـذا الأحمـر هـو لـون أحـمر الشفـاه ومسحوق حُـمرة الخـدود، ولـون اللبـن المنكّـه بطعم التوت، ولون بعض العصائر، ولون سيقان سرطان البحر المُصنَّع، وكذلك لون مشروبات "السموثي" بالفراولة لدى مقاهي "ستاربكس" (قبل أن يُحذَف المُكوِّن الأحمر من قائمة منتجاتها عام 2012). ولو عرفنا طبيعة المركّب الذي يُشكّل هذا اللون الأحمر، لفهمنا سبب نفور زبائن مقاهي "ستاربكس" من تلك المشروبات. إنه مسحوق الحشرات!
في برنامج "Ingredients" (المكوّنات) بالموقع الإلكتروني لناشيونال جيوغرافيك العالمية، يَدرس خبير الكيمياء "جورج زيدان" ما تحويه الأغذية التي نأكل والأشياء التي نستعمل بصورة اعتيادية؛ وعادةً ما يأتي على ذِكر المسحوق الذي ترون أعلاه، وهو مستخلَص حشرة "الدودة القرمزية". تنتمي هذه الأخيرة إلى فصيلة "الحشرات الحرشفية" (Coccoide) وقد ظلت تُستعمَل ملوِّناً طبيعيا منذ قرون خلت. وقد تمكّنَ الكيميائيون من ابتكار بديل صناعي لهذا الملوِّن في القرن التاسع عشر، إلاّ أن إصرار المستهلكين في القرن الحادي والعشرين على المكوِّنات "الطبيعية" أعاد الرواج لهذه الحشرات.
ولعلّكـم تتسـاءلـون: هل مـن مخاطر لأكل مستخلص الحشرات المهروسة هذا؟ الجواب: كلّا، والعُهدة على "إدارة الغذاء والدواء الأميركية" (FDA) وكذلك على شعوب كلٍّ من غانا وبابوا غينيا الجديدة وجزيرة بالي الإندونيسية، والتي تضيف الأرضات (النمل الأبيض) أو يرقات الخنافس أو اليعاسيب إلى قائمة طعامها بين حينٍ وآخر. وترخِّص الإدارة المذكورة استخدام كميةٍ لا بأس بها من الحشرات في الأغذية قبل أن تصبح ملوَّثة: ما يصل إلى 60 حشرةِ مَنٍّ (قملة النبات) لكل 100 جرام من البروكولي المجمّد أو 550 كِسْرة حشَرية لكل علبة باستا من الحجم المتوسط. وقد تبيَّنَ لمفتّشي الإدارة أن وجود حشرات في طعامنا حقيقةٌ لا مفرّ منها أحياناً.
ليس ثمة من قيود على مستخلَص الدودة القرمزية إلا قليلا، شريطة أن يُذكر اسمه بوضوح على المنتج، لا أن يُشار إليه بتعبير لطيف مثل "ملوّنات طبيعية". ويرى بعض مصنّعي الأغذية في هذا الملوِّن العضوي المأمون والجميل، خياراً طبيعياً بديهياً. لكن العائق لاستخدامه عادةً ما يكون نفسياً. أما زيدان فينصح المستهلكين بتجاوز هذا العائق، إذ يقول: "تستطيع أجسامنا التعامل مع جلّ ما نأكل؛ فما عليك سوى تعطيل عقلك عن التفكّر بما تأكل أثناء الأكل.. وستكون بخير".
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ