مدن تحت الصفر

01 - فبراير - 2018

بقلم: باتريشيا إدموندز

انخرط المصور المقيم في جنيف "ستيف يونكر"، في سعي دؤوب لرصد المدينة الأكثر ارتفاعاً عن سطح البحر؛ والمدينة الأكثر ازدحاماً في العالم؛ والمدينة الأكثر تلوثاً في الأرض. وسعى يونكر في إطار مشروع أطلق عليه اسم "مدن قياسية"، إلى تصوير الحياة العادية في المدن التي تسجل أرقاماً استثنائية أو تجسد أعلى درجات التفضيل. وفي خضم هذا السعي الجاد، انتهى به المطاف في مدينة "ياكوتسك" الروسية.
وياكوتسك هذه هي عاصمة منطقة سيبيريا الشاسعة (3.1 مليـون كلـم²) -المعـروفة بـاسـم "جمهورية ساخا"- وتشتهر على نطاق واسع بكونها أبرد مدن العالم، إذ يقول يونكر: "لا يوجد مكان آخر على الأرض سُجل فيه مثل هذا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة". وعلى الرغم من أن درجات الحرارة خلال فصل الصيف الذي لا يدوم طويلا يمكن أن تتجاوز 29 درجة مئوية، فإن الحرارة خلال فصل الشتاء غالباً ما تنخفض إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر، على حد قول المصور. وكانت أدنى درجة سُجلت على الإطلاق في هذه المدينة قد ناهزت 64 درجة مئوية تحت الصفر.
وقد طرحت "ياكوتسك" من بين كل المدن القياسية، تحدياً كبيراً ليونكر لجهة التقاط الصور؛ إذ يقول في ذلك: "إن الجليد والضباب والظلال تهيمن على المكان كليا" فتحجب آفاق الرؤية والمعالم. وعندما تحدى يونكر البرد وخطا إلى الخارج، سرعان ما غشي كاميرته غلاف ثقيل من الصقيع فتجمدت آلياتها الميكانيكية وتوقفت عن العمل.
ويقول يونكر إن مشروع صوره يبحث عن إجابة للسؤال الآتي: هل تثير البيئات القاسية المشاعر أو أنماط السلوك المتطرفة لدى السكان؟ ليس ذلك في ياكوتسك، على ما يبدو. فغالباً ما تسود المدينة برودة قاسية لا تسعف الأهالي على شق الأرض من أجل البناء أو حفر القبور، ولا تسمح للطائرات بالطيران ولا للمحاصيل بالنمو. فمن الممكن ألا تتوفر في الأسواق (كالسوق الظاهرة في الصورة) الخضراواتُ الطازجة، على حد قول يونكر، لكن توجد فيها أسماك طرية وباردة جداً و"مُرتّبة مثل باقات الزهور".
موضوعات ذات صلة
  • قمم الجبال المكسوة بالثلوج قمم الجبال المكسوة بالثلوج

    فوق قمم الجبال المكسوة بالثلوج السميكة والممتدة عبر الحدود الصينية مع روسيا وكازا

  • قطار المنسيين قطار المنسيين

    بقلم: جوشوا يافا عدسة: ويليام دانيلز ينتظر المرضى والجرحى القطارَ عند كل محطة توقف

  • القطب يخلع رداءه الأبيض

    إن الجليد البحري الذي يغطي المحيط القطبي ليس في الواقع ذاك الغلاف الأبيض المتواصل

  • عند حافة الدنيا

    جلس"يوري خودي" القرفصاء متدثراً بسترته المموهة -وقد أزاح مانعة الناموس عن غطاء رأس

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ