كي لا نفوت هذه اللحظة..

01 - نوفمبر - 2020

قلم: روبرت كونزيغ

عدسة: جون كيارا

لقد ذكَّرتنا الجائحة بالحاجة المُلحة لوقف الإساءة لكوكبنا. ومن شأنها إلهامنا ما يحول دون وقوع الكارثة المناخية التي تلوح نُذرها في الأفق؛ إنْ نحن كبحنا رغبتنا في العودة إلى ممارساتنا السيئة.. تارة أخرى.

في ربيع عام 1858، قبل ثلاثة أعوام من اندلاع الحرب الأهلية الأميركية، امتطى مهندس شاب يدعى "جون تي. ميلنر" صهوة جواده متجها صوب "وادي جونز" عند نهاية جبال "الأبالاش" في شمال وسط ولاية ألاباما. كان الحاكم قد أوفده ليصمم خط سكة حديد جديدة. كانت تلك التلال تزخر بالثروات: إذ كشف جيولوجي الولاية عن مناجم فحم إلى الشمال من وادي جونز، وظهرت على قمة الجبل "الأحمر" إلى الجنوب طبقةٌ سميكة من خام الحديد. خاض ميلنر في غابات قديمة ليشهد ذلك بأم عينيه. وذكر في وقت لاحق، بعدما أسهم في إعمار الوادي بمدينة "بيرمنغهام"، بمداخنها وسككها الحديدية المتقاطعة ومناجمها المظلمة القاتلة؛ فقال: "سرت على طول الجبل الأحمر، مجيلًا النظر إلى ذلك الوادي الجميل. كان بستانًا فسيحًا على مد البصر. لم أكن قد رأيت قَط مزارعين يجنون كل حاجتهم من المحاصيل ويرفلون في حُلَل السعادة. كانوا يزرعون كل ما يأكلون، ويبيعون آلاف أكيال القمح. أحاطت مستوطناتهم بتلك الروافد الرقراقة الصافية الجميلة. وإجمالا، كانت حضارة هادئة، رغيدٌ عيشها، غنيةٌ زراعتها، مُحكمٌ تنظيمها". كان نحو ربع أهل تلك الحضارة المحكم تنظيمها، من العبيد الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية.
أريدَ للمدينة التي تصورها ميلنر وآخرون غيره أن تكون ضربًا من المزارع ذات النطاق الصناعي القائمة على عمالة العبيد، لكن اندلاع الحرب الأهلية حال دون ذلك. ولمّا تأسست بيرمنغهام أخيرًا في سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت أقرب إلى تصور مؤسسيها. تمكن أهل ألاباما من بناء اقتصاد جديد و"مدينة سحرية" بفضل ثروات الفحم والحديد التي مكنت من منافسة ثروات بريطانيا -مهد الثورة الصناعية- وتفوقت عليها بعمالة سوداء رخيصة- بما في ذلك جحافل من المُدانين المعتقلين تَعسُّفًا. لقد أتاحت المدينة ثروة طائلة لقلة من الناس، وعيشًا كريما لكثير منهم؛ بعضهم من المزارعين البِيض من الأرياف، وبعضهم من السود والمهاجرين أيضا. لقد أنشأت المدينة خطوط السكك الحديدية لتؤسس أُمَّةً مزدهرة، لكن قُدِّر لها أن تصبح أشد مدن الولايات المتحدة فصلًا وتفرقةً، كما قال "مارتن لوثر كينغ الابن" عام 1963، وإحدى أكثر مدن البلد تلوثًا. لا يوجد مكان تظهر فيه روح الرأسمالية الصناعية أكثر تمزقًا ممّا تظهر في مدينة بيرمنغهام بولاية ألاباما. كما لا يوجد مكان يضاهيها في إبراز مدى أهمية رؤى المستقبل.
مُذْ أغلقت "ناشيونال جيوغرافيك" مكاتبَها في واشنطن العاصمة شهر مارس الماضي، تحملتُ أعباء الجائحة رفقة زوجتي بنت ولاية ألاباما في بيت لا يبعد عن الجبل الأحمر سوى كيلومترين أو نحو ذلك. من على المنحدر الأمامي، استطعنا رؤية الجزء الخلفي من تمثال المدينة العملاق، على قمة الجبل، رافعا رمحه نحو السماء. كنا نتلقى كل مساء سيلًا من الأخبار الوطنية التي تحمل صور طوابير الطعام والعاطلين، واكتظاظ وحدات العناية المركزة، وحكايات أشخاص يعانون الأمَرَّين، على خلافنا نحن.. حتى الآن. وكغيري ممن حالفهم الحظ في زمن الجائحة، دأبت على الذهاب في نزهة طويلة في المنطقة كل صباح، أستمع إلى زقزقة العصافير المحفزة، وأتفقد حديقة الخضراوات. لست من هنا، لكن ارتباطي بالمكان ما فتئ يزيد. وآمل أن يساعدني الاهتمام به -على نحو ما- في فهم العالم. يقوم عملي في مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" على التفكير في البيئة على صعيد العالم. لمّا تفشى الوباء، كنت على متن سفينة في "أنتاركتيكا". وكان عدد أبريل الماضي، المخصص للاحتفاء بالذكرى الخمسين لـ "يوم الأرض"، في طريقه إلى المشتركين في المجلة. تساءل ذلك العدد عمّا سيكون عليه الكوكب بحلول الذكرى المئة، عام 2070. عدت إلى واشنطن لبضعة أيام وأنا مشوَّش البال بما يحدث في عام 2020. اقتنيت رواية "الطاعون" التي ألّفها الروائي "ألبير كامي" عام 1947؛ وقد ذكرت صحيفة "الغارديان" أن الطلب على هذه الرواية ارتفع ارتفاعًا صاروخيا في شهور هذا العام. إذ إن أوجه الشبه بين أحداثها وما يحدث اليوم مخيفة وغريبة بعض الشيء. كتب كامي عن تجاهل الناس تفشي الطاعون في وهران بالجزائر خلال الأيام الأولى: "لقد واصلوا أعمالهم، وظلوا يسافرون، وكانت لهم آراء منقسمة بشأن الوباء. إذ كيفَ لهم أن يفكروا في شيء كالطاعون، الذي يستبعد وجود أي مستقبل..؟". لكن مستقبلنا لم يُستبعَد، بل صار أكثر إرباكًا.. ومفتوحًا على كل الاحتمالات.
فأيُّ أثر بعيد المدى سيكون لجائحة "كوفيد-19" في البيئة، إن وُجد؟ وما وقْعُ ذلك على هواء مدننا والبلاستيك في محيطاتنا والغابات المطرية الآخذة في التقلص والمناخ الذي زاد دفئًا هذا العام إلى درجة أن مساحات شاسعة من تندرا سيبيريا تعرضت للحريق؟ وهل ستغير تجربة "كوفيد-19" -على نحو دائم- طريقة تعاطينا مع هذا الكوكب الذي يتدافع عليه نحو 8 مليارات إنسان لكسب لقمة العيش؟ ألَّف عالم الاجتماع الفرنسي، "إدغار موران"، كتابًا جديدا عن العِبَر المستخلصة من الجائحة، ذكر فيه أن "أولى الخلاصات الرهيبة المستقاة من هذه الأزمة غير المسبوقة تكمن في الاتصال الوثيق بين جميع الأشياء التي كان يبدو بعضها مستقلًا عن بعض". ويعتقد موران أن انغلاقنا بفعل الحجر المنزلي أفضى إلى انفتاحنا أكثر من أي وقت مضى على النظر في المسار الذي يسلكه نوعنا البشري. ويقدم الرجل تجربة استثنائية في هذا الشأن: فعُمْره 99 عامًا، ووُلد بُعَيدَ جائحة إنفلونزا عام 1918.

ولمّا كنتُ منهمكا في قراءة كتابه في منتصف يونيو الماضي، كانت الولايات المتحدة تعيش أسبوعها الرابع من الاحتجاجات التي تلت مقتل "جورج فلويد". وكانت التماثيل والنُّصُب الكونفدرالي -ومنها تلك التي في بيرمنغهام- قد بدأت تتهاوى عبر الجنوب. وشاعت في كل مكان دعوات "التغيير النظامي". وفجأة اتسع مدى التغيير المطلوب في النظام، من طــريقة معامــلة الأفـــراد غير البِيض ليشمل طريقـة معاملة كوكـب الأرض، وانتقل من الحكومة الفدرالية إلى قلب كل فرد؛ فاكتست الفكرة معنى عاطفيا. تضافرت عوامل حدة حالات المناخ والجائحة وعنف الشرطة لتقذف في قلوبنا جميعا الإحساس نفسه بالضعف والهشاشة. ولقد صارت تلكَ تجربة عالمية في عام 2020. وإن من شأن ذلك الإحساس المشترك بالضعف، فتح قلوبنا للحاجة إلى تغيير عالمنا لِما فيه منفعة للجميع. ولكن، من شأنه أيضا أن يجعلنا ننظر إلى الآخرين بوصفهم تهديدات صِرفة، ونتوق للعودة -في أقرب أجل ممكن- إلى الوضع الطبيعي السائد قبل الجائحة؛ ربما مع مزيد من الجدران وقليل من السفر جوا، لكن بالمستوى نفسه من الدمار البيئي. ومهما تكشَّف المستقبل فلن يكون سهل الاستشراف، على غرار التنبؤ بمرور مُذنَّب. بل إن الاستشراف أمرٌ يُبنَى بالتدرّج. وبينما كنت أسير على طول الجبل الأحمر هذا العام وأنظر إلى الوادي في الأسفل، لم يكن صعبًا استحضارُ تلك الحقيقة المألوفة والأساسية في الآن نفسه.

في وقت مبكر من الجائحة، في خضم الألم والمعاناة، لاحت بوادر عالمٍ أكثر خضرة. من ذلك، مثلا، أن الإغلاق الاقتصادي أفضى إلى فترة راحة حقيقية من تلوث الهواء. فكان الهواء النظيف أكثر من مجرد متعة جمالية؛ إذْ قَدَّر باحثون من "جامعة ييل" أن الصين تجنبت، بين منتصف شهر فبراير ومنتصف شهر مارس، نحو 9000 حالة وفاة أو تزيد، أي نحو ضعف عدد ضحايا "كورونا" في البلد. إلا أن الانخفاض كان مؤقتًا؛ فبحلول شهر يوليو، أعادت الصين فتح اقتصادها، وكان تلوث الهواء أسوأ من العام السابق. وعلـى صعـيد العــالم، شهــدت انبعــاثات الكربون انخفاضا حادا، إذ بلغت نسبتها 17 بالمئــة في مطــلع فصــل الــربيع. لكنها كذلك سرعان ما عاودت الارتفاع؛ إذ قَدَّر الباحثون أن ذلك الانخفاض لن يتجاوز 8 بالمئة في عام 2020 كله، بناء على مسار الجائحة. يُعدّ ذلك، من ناحية، انخفاضًا كبيرا؛ فلقد أظهر لنا أننا -وتحت تهديد سيفٍ يُسلَّط على رقابنا- بإمكاننا التوقف عن قيادة السيارات والسفر جوا. ومن ناحية أخرى، فإن مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي واصل الارتفاع هذا العام، وإن بوتيرة أبطأ قليلا. وفي سبيل الحفاظ على الاحتباس الحراري المسجَّل منذ القرن التاسع عشر تحت العتبة المحددة دوليا في درجتين مئويتين، سيكون لزاما علينا خفض الانبعاثات إلى ما يقرب من الصفر في موعد أقصاه عام 2070. وسيتطلب ذلك تقليصات سنوية على شاكلة ما يسجَّل في عام 2020، وطيلة عقود.
وماذا عن الطيور التي كثر الحديث عن تغريدها هذا العام بسعادة استثنائية؟ لقد لاحظتُ ذلك أيضا لما انحسرت ضوضاء المرور التي ألفتها في فناء بيتنا الخلفي فترة وجيزة، وتُقت إلى معاودة الحديث إلى عالِم الطيور الذي ألهمني تعلم بعض تغريداتها. يعمل هذا الأخير، واسمه "ماريو كوهن-هافت"، لدى "المعهد الوطني لأبحاث الأمازون" في ماناوس البرازيلية، وهي مدينة تضررت كثيرا بسبب الجائحة. يعرف الرجل الأمازون حق المعرفة، ويحفظ عن ظهر قلب تغريد أزيد من ألف طائر. وقد نفى كل الحديث عن عودة الحياة البرية. قال وهـو يستـذكر تحـول ماناـوس من بلدة هادئة على ضفة النهر إلى مدينة صناعية تؤوي مليوني نسمة: "شهدتُ خلال الثلاثين عامًا التي أمضيتُ هنا انخفاضًا مطردا وتدريجيا من حيث عدد الكائنات وأنواعها". لن تغير الجائحة ذلك. لكنه عبَّر، على خلاف ذلك، عن قلقه إزاء رد فعل عنيف ضد الحيوانات البرية، بدءًا بالخفـافيـش، حاملـة فيـروس "كورونـا" المستجـد. يقول: "إن علاقة البشر بالطبيعة متناقضة إلى حد كبير. وهذا الصنف من الأحداث إنما يزيد من خوف الناس". وقد شهدت غابة الأمازون هذا العام إزالة الأشجار بأعداد كبيرة وبوتيرة أسوأ من العام السابق.
إن المشكلات البيئية التي نواجهها اليوم قد ظلت تتراكم منذ عقود. وإن أحدثت الجائحة فرقا فلن يكون بسبب الوقف الوجيز لحركة المرور، بل سيكون راجعًا إلى أن التجربة برُمَّتها -بما في ذلك الانتباه إلى وجود الطيور واستنشاق هواء أنظف- غيَّرت ثقافتنا. يقول "يوهان روكستروم"، مدير "معهد بوتسدام لأبحاث آثار المناخ"، في ضاحية برلين: "يُظهر العلم بجلاء أن هذا العقد حاسم لمستقبل البشرية على الأرض". يقع مكتبه في برج مرصد فلكي سابق، ولمّا تحدثنا ذات خميس من شهر مايو، كان وحيدا في المبنى الفسيح الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر. أكد روكستروم وباحثون آخرون منذ عام 2009 أن البشرية تصطدم بتسعة "حدود كوكبية" واضحة، أو تتجاوزها في حالات قليلة. أحد تلك الحدود هو التنوع الحيوي الذي نخسره حين نزيل الغابات ونقضي على الأنواع؛ أما النيتروجين المتدفق في المجاري المائية من الحقول المبالغ في تخصيبها، فيشكل حدًّا آخر من الحدود التسعة. يناقش العلماء مدى إمكان قياس هذه الحدود وإذا ما كانت وراءها "نقاط تحول" تفضي إلى تغير كارثي. لكن من الصعب الاختلاف بشأن فكرة أساسية مفادها أننا نلحق ضررا خطيرا بالكوكب. وما التغيرات المناخية سوى المثال الرئيس.

لكن، لماذا نجد صعوبة بالغة في التعامل مع هذا التهديد الموثَّق جيدًا؟ أنفقـت "إيلك ويبـر"، عالمة النفـس لدى "جامعة برنستون"، عقـودا في بحث تلك المسألة. وأخبرتني أن "المشكلة الأساسية تكمن في قصور نظرنا بصفتنا نوعًا من بين الأنواع. إذ نركز على أنفسنا. نركز على هنا والآن". كانت تلك خطة جيدة للبقاء على قيد الحياة خلال العصـر الحجري، لكن الآن وقد انتشرنا عبر ربوع الأرض، بتنا نواجه تهديدات ليست موجودة هنا والآن، من قبيل الوحوش حينذاك. فالتغيـرات المناخيـة عالمـية، ويستـلزم وقـفُها اتخاذَنا تدابير لن تظهر فوائدها إلا في المستقبل البعيد. ومع ذلك -تقول ويبر- فإن محدودية اهتمامنا تقودنا إلى الميل نحو تبني اختيارات تحافظ على الوضع القائم. فضلًا عن ذلك فإن حجم مشكلة المناخ وتعقـيدها لا يشجعـان عـلى التفكــير فــيها. لكن ثمة طرائق لجعلها تبدو أكثر قابلية للتدبير. ذات صبيحة على منصة "زوم"، قادني "جون ستيرمان" -مدير مركز بحثي يُدعى "ديناميات النُّظُم" لدى "معهد ماساتشوسيتس للتقنية"- عبر نظام مُحاكاة تفاعلي ابتكرَه مع فريق باحثين يـدعى (Climate Interactive). رأيتُ في أسفـل الشـاشة 18 شـريط تمـرير تتيح للمستعمل وضع سياسات تؤثر في المناخ، حيث يؤدي تحريك كل شريط إلى نتيجة فورية: يشير رقم كبير في الزاوية اليمنى في الأعلى إلى ارتفاع درجة الحرارة العالمية في أفق عام 2100. وتتجلى غاية "اللعبة" في الحفاظ على الارتفاع دون درجتين مئويتين. أكد لي ستيرمان أن كل ذلك استُند إلى أحدث ما استجد في العِلم.
قد يُحب نظامَ المحاكاة هذا أيُّ شخص لديه أدنى قدر من الهوس بالعلوم وحب الأرقام. ولقد ذهلت شخصيا. وفي أحد عوالمي المستقبلية في لعبة المحاكاة هذه، رفعتُ نجاعة الطاقة إلى حدودها القصوى في السيارات والبنايات، وخفضتُ تسرب غازات الدفيئة من الأنابيب والمزارع، وفرضتُ ضــرائب معتـــدلة عــلى الكــربون، وأوقفتُ الاستثمارات الجديدة في الفحم والنفط بحلول عامي 2025 و 2035 تواليًا. وجعلتني بضعة إجراءات إضافية أقتربُ من درجتين مئويتين؛ بل إن امتصاصي بعض ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي قذفني فعلًا إلى خط النهاية ببلوغ الدرجتين المنشودتين. ولأنَّ التقنية الموظَّفة لهذا الإجراء الأخير غير مثبَّتة، فضَّل ستيرمان نفسُه فرضَ سعرٍ أعلى على الكربون. وقـد أَطلـعَ ستيرمانُ الديمقــراطيينَ والجمهوريينَ على فحوى نظام المحاكاة ذاك في مرات عديدة؛ ويقول "إن ما يتيحه للناس هو خلق المستقبل الذي يريدون رؤيته". ولا يُخبرهم مسبقًا بشأن ما ينبغي لهم اختياره، فاكتشاف الطريق بنفسك أكثر إقناعا وتحفيزا. يقول ستيرمان: "إنهم يخلصون إلى الشعور بأهمية حل المشكلة، بل أكثر من ذلك.. بإمكانية حلّها فعلًا". قالت ويبر: "كلنا نكره حقيقة أننا سنموت. ونَذكر بين الفينة والأخرى أننا سنفنى". وفي تجربتها تلك، استطاعــت على الأقل جعلَ النــاس أحـرص على البيئة وأكثر استعدادًا للمساعدة بشأن صونها.

من المفيد التفكيرُ في مستقبل الأرض التي سنخلِّف لأبنائنا وما سيقُصّون عنا من حكايات. ومن المفيد أيضا استحضار الحكايات التي نقص لأنفسنا، بوعي أو بغيره، وأصول تلك الحكايات. لقد كان لحكاية الحضارة الأوروبية والأميركية كبيرُ الأثر على الكوكب خلال القرون القليلة الماضية. والكتاب المقدس نقطة انطلاق جيدة في هذا السياق. في الإصحاح الأول من "سِفر التكوين"، حسبَ "نسخة الملك جيمس"، أُمِرَ البشرُ أن يُخضِعوا "كل حيوان يدب على الأرض". شكَّل هذا المقطع موضوعَ تأمل عميق من لدن "إيلين ديفيس"، عالمة اللاهوت في "جامعة ديوك"، التي ألَّفت كتابًا عن الأصول الزراعية للكتاب المقدس. تقول: "حين نسمع مفردَة 'إخضاع' فإن ما يتبادر إلى الذهن هو 'السيطرة'، أو ذاك الأمر السماوي الذي يقضي بسلطة البشر على بقية العالم". لكن ديفيس تقول إن تلك المفردة العبرية تعني شيئًا مختلفا تماما في هذا السياق. إنْ كان الأمر كذلك، فإن الحضارة الغربية تقوم جزئيا على سوء فهم لأحد نصوصها التأسيسية. أوضحت ديفيس أن سِفر التكوين أنزل البشر بلا شك منزلة خاصة. لكن الله بارك المخلوقات الأخرى حتى قبل خلقنا، وبالطريقة نفسها، آمرًا إيَّاها أن "تثمر وتتكاثر". وتقول ديفيس إن المفردة العبرية المذكورة لا يمكن أن تعني "إبادة النعمة" أيًّا كانت معانيها الأخرى. والحال أننا ما فتئنا نقترف تلك الإبادة بوتيرة متزايدة: إذ نقضي على الأنواع الأخرى ونحن نُخضِعُ الأرض. وها نحن اليوم، كما يرى البعض، نجني الثمار على هيأة فيروسات تنقلها حيوانات برية، من قبيل "كورونا". بدلًا من "الإخضاع"، تقترح ديفيس هذه الترجمة: "ممارسة التحكم الحاذق بين المخلوقات". إذ تقول إن الله أمرنا أن نكون صانعين مَهَرة قياسًا على خلقه إيَّانا، وخلفاء ذوي كياسة على الخليقة. ولكن قراءتنا الخاطئة لذلك الفارق الدقيق في المعنى، ظلت تُفرز نتائجَ غير مباشرة؛ كما لو أن كتابَ آداب قديمًا أمرنا أن نَلمس خَدَّ شخص عند أول لقاء، ففهمنا ذلك بمنزلة إذنٍ لصفعه.
حدث التطور الرئيس التالي في الحكاية الغربية خلال القرن السابع عشر مع عصر التنوير. إذ تحررت العقول من الهيمنة المطلقة للنصوص القديمة، لكن فكرة وجوب سيطرتنا على الأرض زادت رسوخًا. ويرى المؤرخ الألماني، "فيليب بلوم"، أن أحد جذور التنوير يكمن في "العصر الجليدي الصغير" في القرن السادس عشر؛ وهي فترة اتّسمت ببرد شديد ظهر معه جبل جليد قبالة مدينة روتردام، وبارت المحاصيل الزراعية في سائر أنحاء أوروبا. لم يُجدِ الدينُ نفعًا في تجاوز البوار الزراعي؛ ما حدا بالناس شيئا فشيئا إلى التشكيك في سلطته، فطفقوا يتحولون عنه إلى المعرفة والتعلم المنهجي القائم على الملاحظة والتجربة.. أي العلم. وبذلك، دخلت فكرة التقدم إلى الحضارة الغربية؛ فصارت منذ البدء -كما يقول بلوم- مرادفة للنمو الاقتصادي. كانت وتيرة النمو الاقتصادي من قبل بطيئة ومتقطعة، وظلت على تلك الحال إلى أن هَلَّ عصر الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فجاء الإقلاع بفضل العلم والتقنية؛ فضلا عن انخفاض سعر الفحم والموارد الطبيعية المستخرجة من المستعمرات النائية وأماكن مثل ألاباما.
في الـقــرن العـشــريـن، صـار النـمــو الاقتصادي غاية في حد ذاته. خلال فترة "الكساد الكبير"، إذ انهارت الاقتصادات وتسببت في صدمة جيل كامل، طور خبيرٌ اقتـصــــادي أميـــركي يـدعى "سيـــمون كوزنتس"، طريقة لقيــاس ناتــج دولــة بأكملها. هنالك بات ذلك الرقم هو الوحيد والمُغري المرتبط بالنمو الاقتصادي. وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبح ارتفاع ذلك الرقم، الذي بات يُسمى "الناتج المحلي الإجمالي" (GDP)، هاجس الحكومات في جميع أنحاء العالم. وتعليقًا على ذلك، تقول خبيرة الاقتصاد البريطانية، "كيت راوورث": "لقد ظل ذلك التعريف يُستخدَم لتبرير التفاوت الصارخ في الدخل والثروة إلى جانب تدمير غير مسبوق للعالم الحي". ومجمل القــول إن النمو الاقتصادي، المتجذر في سوء فهم الكتاب المقدس المشحون بعصر التنوير والثورة الصناعية، صار أكبر همنا. وتعتقد راوورث أن ذلك لا يخدمنا على نحو جيد.

كيف سيبدو الأمر لو كانت اقتصادات العالم خاضعة لقيود تفرضها الطبيعة؟ إن مجرد طرح هذا السؤال والحديث عن شبح أي من تلك القيود يُعد في بعض الدوائر بمنزلة إعلان حرب. إن رحى المعركة ما زالت دائرة منذ نصف قرن، ولطالما احتج أنصار النمو بحجة أخلاقية قوية مفادها أن النمو الاقتصادي انتشل مليارات البشر حول العالم من براثن الفقر، فيما لا تزال مليارات غيرهم بحاجة إلى فوائده. تقول راوورث في كتابها "Doughnut Economics" (اقتــــصادات الكعكة المحلّاة) إن النمو ليس كله سيئا. فمن الواضح أن بعض الدول ما زالت بحاجة إلى مزيد منه، فيما لا حاجة لدول أخرى به. إن الغاية هي أن النمو ينبغي ألا يكون هو الغاية. يوضح مثال الكعكة المحلاة ما ترى راوورث أنه ينبغي أن يكون هدفنا. فحافَّتها الخارجية هي "السقف البيئي"؛ أي تلك الحدود الكوكبية التي حددها روكستروم وزملاؤه. وحافتها الداخلية هي "الأساس الاجتماعي"؛ أي الطعام والصحة والتربية والشروط الأساسية الأخرى لحياة إنسانية كريمة. وتتلخص الفكرة في تمكين كل فرد على الكوكب من العيش من دون تخريب الأرض علينا جميعا.
كيف نحقق تلك الغاية؟ إن فكرة الكعكة رؤية أكثر منها خطة. ترى راوورث، كما أخبرتني، أن مختلف أزمات القرن الحادي والعشرين -"الانهيار المالي، والانهيار المناخي، والإغلاق الناجم عن جائحة كورونا"- مرتبطة جميعها بـ "المشروع التوسعي لبني البشر". وسيستلزم تغييرُ ذلك المشروع تحولًا ثقافيا عميقا وتغييرا جماعيا في طرائق التفكير؛ وهو التغيير الذي حفزته الجائحة بصرف النظر عن فظاعتها. تقول راوورث: "أعتقد أن الجائحة تحثنا حثا نحو المستقبل الذي كنا نعلم أننا نريده". قد يرى المرء -إن أراد ذلك- بعض الملامح الخافتة لذلك المستقبل هذا العــام. وقد يراه في قرار اتخذَتْهُ في شهـــر ينـــايـــر المــاضـــي شــــركة (BlackRock)، التي تديـــر أصـــولا تفــوق قيمـــتها سبــعة تريـليـــونات دولار، والقاضي بسحب استثماراتها من قطاع الفحم؛ وإن لم تفعل ذلك بعد بالنسبة إلى النفط والغاز. (كتب رئيسها التنفيذي، "لاري فينك": "أعتقد أننا على أعتاب إعادة تشكيل جوهرية للتمويل"). وقد يرى المرء ذلك التحول في قرار تبناه "الاتحاد الأوروبي" في شهر يوليو الماضي، يستثمر بموجبه 550 مليار يورو في أعمال مناخية على مدى الأعوام السبعة المقبلة؛ وقد يراه في انتشار ممرات الدراجات الهوائية في شوارع مدن بأوروبا والولايات المتحدة. وقد رأت إيلين ديفيس ذلك في شهر مايو الماضي، لمّا ألقت كلمة في مهرجان (Homiletics) الذي أمَّهُ آلاف الوعاظ المسيحيين، وقد انخرطوا جميعا في دورة تدريبية عبر الإنترنت طيلة أسبوع حول الوعظ المرتبط بالتغيرات المناخية. وأُجري في الآونة الأخيرة استطلاع رأي خلص إلى أن ثلثي الأميركيين قلقون حيال ذلك؛ والعدد أكبر من أي وقت مضى، رغم الجائحة ورغم لامبالاة الإدارة الحالية.
وخلص فريق بقيادة "إيلونا أوتو" من "معهد بوتسدام" في ورقة نُشرت أوائل شهر فبراير الماضي ضمن "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" إلى وجود نقاط تحول اجتماعية وأخرى مناخية. قد يبدأ التغيير في غرفة اجتماعات أو في أوساط الحكومة أو في الشوارع. (كتب بلوم: "في أزمنة الاضطرابات، تبرز حكايات جديدة عبر تصدعات الحقيقة الرسمية، ويزكيها عدم اليقين"). وحيثما بدأ التغيير، فإنه أحيانًا -لأسباب يعجز العلماء عن التنبؤ بها- ينتشر على نحو مُعدٍ؛ إذ يستلهم الناس أمثلة غيرهم. وأقلية صغيرة قادرة على تغيير بقيتنا جميعًا. وطبعًا فإن ملائكة التغيير تلك قد لا تكون الأفضل لنا؛ ففي هذا العام الرهيب على وجه الخصوص، قد نتحول بدافع الخوف فحسب نحو التمترس واستعادة الوضع القائم. تركز راوورث على المدن، محاوِلة إقناعها "بالخروج من حالة الطوارئ هذه" بتوجه جديد. في أوائل أبريل الماضي، صارت أمستردام -في خضم إغلاقها- أول مدينة تتبنى نموذج الكعكة؛ إذ تعهدت بالنظر في كامل نطاق التأثيــرات -البيئـيــة والاجتمـاعـية، المحلـية والدولية- لكل شيء تفعله. وفي البدء قالت إنها ستخفض إلى النصف استخدامَ المواد الخام في أفق عام 2030. تقول راوورث إن "الناس ينجذبون نحو القصص التي تمنحهم الأمل في مستقبل آمن يحظون فيه بالاهتمام. وهذا مستقبل نعيد فيه الاتصال بالعالم الحي، ونعيد الاتصال بمجتمعنا، ونطرح أسئلة كبرى حول معنى الازدهار".

ما نقل "مارتن لوثر كينغ الابن" حملة الحقوق المدنية إلى بيرمنغهام عام 1963 -وتلك نقطة تحول في الكفاح ضد التفرقة العنصرية-كان قد مر قرن كامل على "إعلان تحرير العبيد" الذي أقرَّه "لينكولن". كما كان قد مر قرن كامل على افتتاح "جون تي. ميلنر" أول منجم في الجبل الأحمر لتزويد الكونفدرالية بالحديد. وفي عام 1962، أغلقت شركة (US Steel) آخر المناجم. فلقد ظل التعدين، على مرّ 99 عامًا، يدمر ذلك الامتداد الجبلي في الجنوب الغربي من بيرمنغهام. وتعليقًا على ذلك، تقول "ويندي جاكسون"، المديرة السابقة للمنظمة البيئية المحلية (Freshwater Land Trust): "لم يكن على ذلك الجبل شيء. لا أشجار. لا شيء سوى عمليات التعدين". بحلول الوقت الذي تجولت فيه جاكسون أول مرة بالمنطقة عام 2004، كانت الأرض قد تُركت لشأنها -ما عدا بعض القمامة هنا أو هناك- منذ أكثر من أربعة عقود. وكانت الغابة قد عاودت الظهور، وانتشرت نباتات "كودزو" على المنحدرات المغمورة بنور الشمس كمَدٍّ أخضر حتى التفّت على حواف الغابة. لم تكن الطبيعة بكرًا لكنها كانت متجددة. وفي أصقاع متوارية داخل الغابة، كانت هناك ممراتُ المناجم المتهالكة الدالة على قرن من حركة عمال المناجم، بِيضًا وسودا، وهم ينزلون إلى بطن الجبل كل صباح، مقتفين المنحدر حيث خام الحديد في الأعماق. نمت الأشجار عبر النوافذ والسقوف المتهاوية للحمامات الخرسانية حيث كان الرجال يغسلون الأوساخ الحمراء ليلا. تقول جاكسون إن المرء يشعر "كأنه أقرب ما يكون لملامسة ماضي بيرمنغهام".
في عام 2005، فاوضَت جاكسون ومنظمة (Freshwater Land Trust) شركةَ (US Steel) من أجل اقتناء 450 هكتارا من الجبل لتحويله إلى منتزه. وفي عام 2012، افتُتح "منتزه الجبل الأحمر". لم نذهب إليه أنا وزوجتي إلا بضع مرات في الأعوام الماضية، لأنه لم يكن في دائرة اهتمامنا إلى حد ما. ثم حلت الجائحة. وبتنا الآن نقصده للمشي صباح كل أحد تقريبًا. يقع المنتزه داخل حدود المدينة، لكنه واسع بما يكفي -أزيد من 600 هكتار الآن- لنتوارى وسط الغابة وننفرد بالطيور وحشرة الزيز. وحين ترتفع درجة الحرارة نأخذ قسطا من الراحة عند مدخل منجم حيث الهواء العليل. ومع تراجع صناعة الصلب تراجعا بَيِّنًا وانخفاض تلوث السيارات، صار المشهد من الأعلى فوق الوادي أوضح من الأيام الخوالي. ذات صبيحة باكرة من هذا الصيف، خرجتُ في نزهة رفقة "جيري هاسليم"، أول موظفة كبيرة سوداء في المنتزه، منذ عام 2019 فحسب. أخبرتني ونحن نسير على طول سكة حديدية قصيرة استُخدِمت فيما مضى لنقل خام الحديد نحو المطاحن، أنها وُلدت في بيرمنغهام عام 1963. كانت ابنة عامل في قطاع الصلب، وقد رأت النور في جناح ولادة مخصص للسود في قبو أحد المستشفيات بمدينةٍ كانت تفضل إغلاق منتزهاتها على إلغاء التفرقة العنصرية. وُلدت بعد يومين على إقدام شخصين أبيضين من أنصار التفرقة العنصرية على تفجير "الكنيسة المعمدانية"، ما أسفر عن مقتل أربع طفلات في جريمة شنعاء أسهمت في دفع البلد نحو اعتماد "قانون الحقوق المدنية".
كانت هاسليم قد تخلت للتو عن وظيفة في شركة للعمل متحدثةً تحفيزية في مجال الصحة، لمّا أقنعها مدير منتزه الجبل الأحمر، "تي. إس. ماك ليمور"، لمساعدته في توسيع نطاق المنتزه. أخبراني أن المنتزه كان يطمح في أعوامه الأولى إلى أن يكون وجهةً للمغامرة يقصدها عداؤو المسالك الغابوية وسائقو الدراجات الجبلية وغيرهم. تقول هاسليم: "كان هذا منتزهًا لقاطني 'هوموود'"، في إشارة إلى الضاحية التي أعيش فيها مع زوجتي وتتشكل غالبية سكانها من البِيض. "لكنه منتزهٌ يقع في بيرمنغهام". وجَّهَت الجائحةُ لبيرمنغهام ضربة موجعة. إذ شهدت المدينة خلال هذا الصيف عجزًا في ميزانيتها بقيمة 63 مليون دولار بسبب تراجع المداخيل الضريبية من الشركات المغلقة، وكانت وتيرة انتشار الفيروس في تصاعد. وقال ماك ليمور إن منتزه الجبل الأحمر واجه أيضا تحديات عدة؛ فهو ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويحظى بتمويل عام ضئيل. لكن الجائحة أفادت المنتزه أيضًا: إذ بلغت نسبة الزيارة مستوى قياسيا رغم إغلاق مركز التسلق. وقصده السكان السود على نحو غير مسبوق -كما قالت هاسليم- جاء بعضهم عبر مدخل جديد في الجانب الشمالي، لدى بيرمنغهام. كانوا يلوذون به من بيوتهم للمشي في الطبيعة و"الاستماع إلى الطيور الرائعة". استطردت هاسليم قائلة: "ينبغي أن تكون ثمة قوى مختلفة كثيرة". وتحدثنا الآن عن الطريقة التي قد تزدهر بها بذرة شيء جديد. "ينبغي أن تتمثل [تلك الطريقة] في الحكومة والمجتمع والمواطن العادي والمواطن الغني. يجب أن تتمثل في كل فرد. إن اقتصرت على الفقراء فحسب فلن نفلح. وإن اقتصرت على الأغنياء فقط فلن نفلح. يجب أن ينخرط كل فرد؛ وهذا ما يحدث على نحو طبيعي.. بسبب فيروس كورونا".
 
موضوعات ذات صلة
  • هكـذا تُغيّـرنا الجـوائـح..

    فهل سنذكر الدروس التي تعلّمناها بعـد أن يُرفـع عـنا البـلاء؟ ما الذي تعلّمناه من التـاريـخ؟ وما الذي يعنيه ذلك لنا اليوم؟ في يوم أحدٍ مطلعَ شهر مارس،

  • مَشاهد من زمن الوباء

    مصورون فوتوغرافيون عرب يوثقون بعدساتهم حال حواضرنا العربية في ظل جائحة "كوفيد-19". "الفيروس الغامض ينتشر في الصين" هكذا عنونتُ الخبرَ عبر الموقع الإل

  • قبل أن نفقد ثقتنا بالعلم..

    يعمل الباحثون جاهدين بوتيرة متذبذبة على فهم طبيعة فيروس "كورونا". ولطالما عمل العلم بهذه الطريقة. ومهما بلغ بنا الانزعاج والتشوّش نتيجة متابعة ما يجري

  • سباق اللقاح

    يشير الخبراء إلى أن بدء عملية حماية سكان العالم ضد "كوفيد-19" قد يتطلب تطوير لقاحات متعددة وجرعتين من اللقاح لكل شخص، ربما سنويًا. ولا يوجد أي لقاح فع

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ