قـراءة الشفــاه

02 - سبتمبر - 2017

بقلم: كاثرين زوكيرمان

بات الحديث عن بصمات الأصابع في حكم الماضي، وحل محله اليوم الحديث عن بصمات الشفاه. إذ تتشكل أخاديد الشفاه البشرية -شأنها شأن أخاديد بصمات الأصابع- خلال المرحلة الجنينية، ويعُتقد أنها لا تتغير خلال حياة المرء. ومع أن الطب الشرعي لا يعتد ببصمات الشفاه لكشف المجرمين إلا أنها قد تمنح مؤشرات عن صحة المرء، لا سيما استعداده الوراثي للشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق، وهما من بين أكثر العيوب الخُلقية انتشارا.
في "مركز علم وراثة تشوهات الوجه والأسنان" التابع لجامعة بيتسبورغ، عكفت المديرة "ماري مارازيتا" وعالمة الوراثة "كاثرين نيسوانغر" على دراسة الأصول الوراثية للشفة المشقوقة والحنك المشقوق لأكثر من 20 عاماً. والتفتتا في الآونة الأخيرة إلى السمات الوجهية، بما فيها أشكال الشفـاه، مـن أجـل دراسـة مـا إذا كانـت بعـض الخصائص البدنية مترابطة بشكل من الأشكال.
تنفي نيسوانغر وجود أي نظام تصنيفي للشفاه، ومع ذلك فإن بصمات هذه الأخيرة تميل إلى الاندراج ضمن خانات معدودة: خطوط مستقيمة عمودية، "فروع" عابرة تنتشر كجذور الأشجار، وخطوط تظليل، وجدلات دائرية. من ضمن هذه الأخيرة -لا سيما حين توجد على الشفة السفلى- جدلات تبدو على علاقة محتملة بوجود مورثات شقوق أو اختلالات فمية وجهية تعيق رضاعة المواليد من أثداء أمهاتهم وغالبا ما تظل وصمة تلازمهم.
تقول نيسوانغر إن دراسة أنماط الشفاه ما زالت حديثة العهد، ومن ثم يتعين تأكيد صلتها بالاختلالات الفمية الوجهية. لكن هذا الباب من أبواب البحث قد يفضي مع التقدم التكنولوجي إلى التشخيص المبكر يوما ما، وربما كان ذلك في الرحم. فضلا عن ذلك تعتقد مارازيتا ونيسوانغر أن سمات أخرى -كشكل الوجه أو خصائص الكلام- قد تبوح بإمكانية التعرُّض الوراثي لبعض الاختلالات. وتختم نيسوانغر: "ما فتئت الصورة تتشكل، وهذا أمر في غاية الإثارة".
موضوعات ذات صلة
  • الطب الجنائي بين البراءة والإدانة

    في عام 1981 تعرضت سيدة لهجوم في شقتها بواشنطن العاصمة٬ إذ جرى تكميم فمها وعُصِّبت عيناها ثم اغتصبت. وأثناء التحقيق٬ ساعدتْ الضحيةُ رسامَ الشرطة في إنج

  • هكذا نصفِّر

    ما الذي يُحدِثُ ذلك الصوت الحاد حين نزمزم شفاهنا وندفعها نحو الأمام؟ يقول "أورني باريتو" عالم الفيزياء لدى جامعة "جورج مايسون" إن الأمر يتعلق بديناميك

  • مسحــوق جنــائي من مصر القديمة

    من المنتظر أن يتلقى محققو مسرح الجريمة مساعدةً من أرض الفراعنة. فقد أظهر بحث جديد أن خضاباً يُدعى "الأزرق المصري" -صُنِّع قبل نحو 5250 سنة- يمكن أن يُ

أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا