عمران يفرِّق الأزواج

01 - فبراير - 2018

بقلم: باتريشيا إدموندز

عندما تُجرِّد التنمية العقارية منطقةً ما من غطائها النباتي الأصلي لإنشاء وحدات سكنية، فإن ذلك لا يؤثر في بعض الطيور المغرِّدة. فهذه الأنواع "المتأقلمة" تجد أماكن بديلة لتعشش فيها، بل يمكنها أن تعيش بالقرب من البشر، كما يقول "جون مارزلوف"، أستاذ علم الأحياء البرية لدى "جامعة واشنطن" بمدينة سياتل الأميركية.
لكن طيوراً مغرّدة أخرى تَهجر أماكنها بحثاً عن موائل يَعُمّها السكون، حتى وإن تطَلبَ ذلك هجرانَ الشريك وفقدان فرص التكاثر، كما يقول جون مارزلوف. ويُسجَّلُ تناقص في أعداد هذه الأنواع "المُنسحِبة" -مثل هازجة "ويلسون" أعلاه- من جراء الإعمار الحضري المستمر.
وقد أمضى مارزلوف وزملاؤه 12 عاماً في جمع البيانات لإحدى الدراسات القليلة، التي أُجريت حول مدى تأثير حركة التمدن في تشتت أنواع الطيور المغرّدة. واختار هؤلاء ثلاثةَ أنواع من المواقع: المحميات الغابوية، والوحدات السكنية القائمة، و"المواقع المتغيرة" حيث تُزال الغابات لإنشاء مساكن إضافية. ثم راحوا يصطادون الطيور المنسحبة والمتأقلمة معاً (حوالى 3000 طائر)، فطوّقوا سيقانها بحلقات تعريفية، قبل إطلاقها تارة أخرى ليتَعَقبوا الوجهات التي تقصدها، وكذا للتأكد من تفريخها صيصاناً نبتَ لها ريش كافٍ للطيران.
وتوصل هؤلاء الباحثون إلى أن الأنواع المدروسة تمكث -إجمالاً- مع زوج واحد في منطقة واحدة. لكن عندما جرفت التنمية العقاريةُ النباتات المنخفضةَ التي تفضل الطيور المنسحبة أن تبني فيها أوكارها، لاحظ الباحثون أن هذه الأنواع ترحل إلى أماكن جديدة و"تطَلّق" -أو لا تعود إلى- شركائها السابقين. ويقول مارزلوف إنه عندما يحدث اضطراب في موسم التكاثر بفعل استبدال الشريك والموئل، فإنها "غالباً ما تعجز عن إنتاج خلفٍ لها؛ وتلك ضربة قاصمة لنوع تتراوح مدة عيشه ما بين خمسة وستة أعوام".
لكي تزدهر هذه الطيور المنسحبة وتتكاثر، لا بد لها من محميات موائل أصلية. أما الطيور المتأقلمة فإن العديد من أنواعها "يُبلي البلاء الحسن في محيط بيوتنا"، كما يقول مارزلوف؛ "لذا من المهم أن ندرك بأننا نستطيع فعل الكثير داخل أفنية بيوتنا وأحيائنا من أجل رعاية هذه الطيور".
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ