على كل الشدائد، أََوقَد شعلة الأمل

01 - أكتوبر - 2018

بقلم: آن لاموت

ابتُلِيَ كوكبُنا بالنزاعات والتغير المناخي والتلوث والأمراض وغيرها من المخاطر؛ لكن علينا اليوم تحديداً التشبث بالأمل.. كل الأمل.

أبلهٌ من لا يزال يتوقَّع الخيرَ في زمن يَعجُّ بآفات مثل الجوع والكراهية والتغير المناخي والتلوث والأوبئة، فضلاً عن أنماط السلوك الخطيرة التـي يجترحـها بعضهــم، مـن الشخــصيات المشهورة إلى الأشخاص المُحبطين السوداويين ممن لا يستدعي المقام الإفصاح عنهم بالاسم.
وعلى كثرة ما أشهدُ في الوقت الحاضر من عِللٍ، فإنّي ما فقدتُ الأمل يوماً في أن أحوالنا ستصير إلى أفضل. إني أجد في الأمل شعوراً قوياً يدفعني للتفاؤل والثقة واليقين بأن الحياة ستطيب لمن أعزّهم.. وبأنهم قادرون على تجاوز أي أزمة تعترض سبيلهم. ففي الأمل إيمانٌ بأنه مهما اشتدَّت الصعابُ ومهما بدا الأمل بعيداً واستبدَّ السَّقم، فإننا بما ابتكرنا من علوم حديثة وبالرجوع إلى سجيّتنا، نستطيع أن نحقق العجائب.
الأمل (في نَظري) ليس دائماً ذلك الشعاع الذي ينبلج من بين الغمام فيضيء السماء من حولنا، ولا هو خيوط الشمس الأولى التي تبشر بصبح يومٍ جديد. إنه مثل ثوب قديم لا يَبلى: شيءٌ يُذكِّرني بأنّي مررتُ بالتجارب نفسها في الماضي، وبأني في كل مرّة أصمُدُ في وجه الصعاب وأتَخطَّاها، وبأني لن أتراجع أو أستكين إزاء أي عقبة. وما علي سوى أن أُمعِن النظر في الأمور لأُدرك كُنهَهَا وحقيقتها.
قد يتساءل أحدكم قائلاً: "حسناً.. هذا جيد جدا، ولكن ماذا يعني أصلاً.. أيعني الحقيقة؟".
لستُ أدَّعي أني أُدرك معنى الحياة وحقيقتها. لكني أعرف من واقع تجربتي أن الحقيقة هي أن كل أحدٍ أعرفه -بمن فيهم نفسي- إلا وكان قد ابتُلي بهذه المحنة أو تلك. لكننا نجحنا في تخطيها، أولاً بفضل ما يَمنحُه أقرب الناس إلينا من حُبٍّ، ثم لأن الزمن كفيل بأن يداوي الجِراح، ولأن هناك غرباء يأتي على أيديهم الفرج.
أحياناً تبدو لي الحياة صعبةَ المِراس لا يُؤمَنُ لها جانبٌ، إذ يتبدَّى لي العالم من حولي مائجاً بالمخاطر التي تهدد حياتنا جميعاً، مثل القنابل والملوِّثات. وكم تألَّمتُ في حياتي لفراق أحِبَّةٍ لِي غَيَّبهم الموتُ عنِّي، وكم حَزِنتُ لعلاقات وصداقاتٍ انفرط عِقدُها.

في مثل هذه الظروف، لا أمْلِك سوى أن أفكر في أحد أمرين: إما أنني منحوس أو أن ثمَّة من يستحق مِنِّي اللوم (وهو ما يعني أن عــليَّ أن أُجبره على تصحيح سلوكه). ولكن، لا حقيقة في الأمرين معاً؛ وإنما الحقيقة هي أن الأمور مهما تعسَّرت فإنها تنفرج يوماً ما بتدخل الأقدار الرحيمة، من خلال الحب والعلم والتآلف والصبر؛ فيتحول حالنا إلى سابق عهده نسبيا. وهذه النسبية بحد ذاتها قد تكون معجزة.

"أحياناً عَليَّ أن أعتقد بأن ما علينا سوى ارتداء نظارة جديدة للتطلع إلى الجنان". جاء ذلك على لسان قِس أميركي أسهم -قبل نحو ثمانين عاماً- في إنشاء منظمة دولية للإقلاع عن إدمان الخمر. عندما أتذكر أن أرتدي تلك النظارة فأرتديها، ألمَح أسباب الأمل تحيط بي من كل جانب. فأينما ولّيتَ وجهك، ترى حاويات لإعادة تدوير النفايات؛ ودول العالم تعلن تعهُّدها بالقيام بما يلزم لمواجهة تغيرات المناخ. وصديقتي الشابة "أوليفيا" التي تعاني مرضاً يدعى "التليف الكيسي"، قد خضَعت قبل عامين لاختبار دواء جديد فتحسنت حالتها الصحية ونتوقع أن تعيش أطول مما كنا نأمل.
إنني أستمتع بالحياة في هذا العصر، رغم ما يَعتريها من مخاوف وآلام. أُقدِّر أهمية المضادات الحيوية، وأعتقد أن الكهرباء أعظم اختراع في تاريخ الإنسانية. كما أن هذه الحياة جميلة لأن فيها الطائرة النفَّاثة. وعندما تتعاظم كوارث التغيرات المناخية، بشكلٍ يوحي بأن العالم يفنى وأن الإنسانية بلغت نهايتها.. أستحضر ما قالته سيدةٌ مُسِنَّةٌ على قدْرٍ من الحكمة: حين تحل بنا كوارث، نلوذ بمن يمدنا بالمدد.
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ