ريان ريفكين

01 - أكتوبر - 2020

قلم: تيريزا ماشميرا

عدسة: مارك ثايسين

يحلل الحمض النووي لمسببات أمراض من حقبة ما قبل التاريخ.

كان عالم الآثار البيولوجية "ريان ريفكين"، وهو بعدُ مراهق يافع، يمضي إجازاته مستكشفًا مستوطنةً من العصر الحديدي غير بعيد عن بلدته في شمال بريتوريا بجنوب إفريقيا. أدمن الرجل على مسعاه ذاك، وبات اليوم يبحث عن قطع أثرية أصغر وأدَق تنتمي إلى حياة ما قبل التاريخ: الحمض النووي لمسببات أمراض قديمة. يقول: "تخيَّل أنك تعيش في كهف منذ خمسة أو عشرة أو مئة ألف عام، ولم تكنس قط. لذلك فإن كل وجبة تناولتها، وكل ضيف زارك، وكل شيء جرى في الكهف سيُخَلِّفُ عناصر من الحمض النووي بين الرواسب".
مع ظهور الزراعــة وتربيــة الماشــية، شهـد العصـر الحديدي بروز الأمراض -كالحصبة- التي تفشت بين الجماعات. وثمة أمراض أخرى -كالملاريا التي ينقلها البعوض- سبقت المستوطنات البشرية. وقـد تســاعد دراسة منشأ تلك الأمراض في درء خطرها اليوم. تَعلَّم البشرُ القـدامى طـرائق مكـافحة الأمراض في أيامهم. فقبل نحو 50 ألف سنة خـلت، كـان سكان الكهوف ينامــون عــلى أعشاب عطرية أبعدت القُراد والبراغيث بفضل خصائصها الإبادية. وتعلم الرُّحل نقل مستوطناتهم كل بضعة أسابيع قبل أن تغزوهم الحشرات الناقلة للأمراض. واليوم تغطي نساء شعب "هيمبا" في جنوب القارة الإفريقية أجسامهن بمزيج من دهن الزبدة والمغرة الحمراء؛ وهو تقليد مهم من الناحية الثقافية ويقي أيضا ضد أشعة الشمس ويطرد الحشرات.
يقول ريفكين: "لقد نجحنا في إعادة تركيب جينومات بكتيرية قديمة تعود إلى نحو 2500 سنة خلت من عيّنات بجنوب إفريقيا. وأعتقد أننا سنتمكن في غضون عقد أو نحوه من الغوص في التاريخ أكثر فأكثر".
موضوعات ذات صلة
  • طب حسب الطلب

    نحن على أعتاب عصر جديد من العناية الصحية؛ ذلك أن طب الدقة والإحكام سيراقب صحتنا لحظة بلحظة، ويتنبّأ باحتمال إصابتنا بالسرطان أو أحد أمراض القلب أو أي

  • من هم الأوروبيون الأوائل؟

    لطالما استلهم المُنَظِّرون -حتى قبل زمن طويل من ظهور النازية- فكرةً مفادها أن بعض أسلاف الأوروبيين من ذوي العرق الأوروبي "النقي الخالص" قد وُجدوا في ه

  • علم الذعر والهلع

    ظلت أدمغتنا القلقة منذ عصور ما قبل التاريخ إلى عصرنا الحالي، معرضة لتعطل وظائفها عند مواجهة كل مجهول يثير مخاوفنا. منذ أن بدأ فيروس "كورونا" يتفشى

  • أوسكار نيلسون

    يُعيد تشكيل وجوه بشرية نابضة بالحياة، بناءً على لُقًى أثرية. يتمتع "أوسكار نيلسون" بالقدرة على منح الوجوه (وليس بالضرورة الأسماء) لعشرات الأشخاص المج

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ