دب أسود.. أبيض

01 - ديسمبر - 2017

بقلم: باتريشيا إدموندز

ظـل شعـب "كيتاســو" الأصــلي على ساحــل المحيط الهادي بكندا، يعرف منذ زمن سحيق خبايا هذا الدب والأساطير المحيطة به. إذ يروي شيوخ هذا الشعب (حسب الأسطورة المحلية) أن الغراب حوَّل كوكب الأرض من صخرة مجمَّدة إلى حديقة خضراء غنّاء؛ وسعياً منه إلى التذكير بالعصر الجليدي، جعل من بين كل عشرة دببة سوداء دباً بلون أبيض. الاسم الرسمي لهذا الدب هو "كيرمودي"، ويطلق عليها السكان المحليون اسم "الدب الشبح"؛ إذ يعتقد بعضهم أنه مخلوق مقدس أو حتى خارق للطبيعة. والحال أن العديد من السمات المميزة للدب الشبح تستمد أساسها من العلم وليس من الحكايات الشعبية فحسب.
فمن حيث الجنس والنوع، يُصنَّف الدب الشبح، المسمَّى علمياً (Urus americanus kermodei) ضمن الدببة السوداء الأميركية. لكن إذا كان لكلا الوالدين (بصرف النظر عن لونهما) الطفـرة الوراثية نفسها في مورِّثة تـؤثر في إنتاج الصباغ، فسيكون لمواليدهما فرو أبيض. ولتأكيد ذلك، استخدم الباحثون فخاخاً من الأسلاك لجمع عينات من شعر هذه الدببة، ثم أجروا تحليلات لحمضها النووي. فمن بين 220 دباً، كان 22 منها قد ورث المورِّثة المتنحية الخاصة بالفرو الأبيض من كلا الوالدين؛ وكانت الدببة الـ 22 كلها بيضاء اللون.
ويمتد موسم التزاوج لدى هذه الدببة من شهر مايو وحتى أيام من يوليو. وكما هو الحال لدى جميع أنواع الدببة، تؤخر الأجنة المخصَّبة عملية الانغراس في رحم الأنثى. فإن لم تكن الأنثى قوية بما يكفي للحفاظ على الحمل، لن تنغرس الأجنة في الرحم ولن تلد الأنثى في ذلك العام. أما إذا كانت سليمة وقوية، فإن الأجنة ستنغرس في الرحم خلال موسم الخريف، وستلد الأنثى ما بين جرو واحد وخمسة جراء خلال فصل الشتاء.
ويلجأ الدب الشبح في هذه المسألة إلى سحره الأبيض. فلكي تخزن الدببة الدهون لفصل الشتاء، تُمضي أيام الخريف في التهام أسماك السلمون. ووفقاً لدراسة أجريت في عام 2009، يتضاعف احتمال إفلات السلمون -خلال النهار- من قبضة حيوان مفترس أسود اللون، مقارنة بآخر أبيض اللون؛ إذ يبدو لون هذا الأخير خافتاً في ضوء السماء الباهت.. فلا تدركه أبصار السلمون.
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ