الطب الاستباقي

01 - يونيو - 2017

بقلم: كاثرين زوكيرمان

لنتخيل أن بالإمكان تشخيص إصابة طفل بالتوحد قبل ولادته. فمن شأن ذلك أن يجنّب الوالدين التأخر في اكتشاف هذه الحالة التي لا تظهر إلا عند سن الثالثة من عمر الطفل، حينما تُصبح كل المشكلات المرتبطة بالنمو بارزة للعيان. ومن شأن ذلك أيضا أن يمنح سبقاً كبيراً للوالدين وأفضلية في فهم حالة التوحد، وأن يمكِّن الأطباء تبعاً لذلك من وضع استراتيجية مسبقة للرعاية والعلاج.
إن التشخيص داخل الرحم غايةٌ تلوح في الأفق البعيد، كما تقول "موريا توماسون" -المتخصصة بعلم أعصاب الأطفال- والتي تسعى إلى حل بعض الألغاز المبهمة في دماغ الجنين. ففي جامعة "وين ستيت" الأميركية، تستخدم توماسون وفريقها تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي لمراقبة نمو دماغ الجنين ورسم خرائط للروابط العصبية داخله؛ ما مكّن من تحصيل بيانات لم يسبق لها مثيل عن مدى الكفاءة التي يعمل بها هذا العضو.
وتقول توماسون إنها وفريقها يركزون على الحالات التي تنطوي على مخاطر الولادة قبل الأوان، "لأننا نعلم أن الأطفال الخدّج معرضون لمخاطر شديدة من حيث تأخر النمو". وغالباً ما يُلقَى باللوم في ذلك على الإجهاد أو نقص الأوكسجين خلال الولادة؛ في حين تُشير أبحاث توماسون إلى احتمال بداية الاختلال داخل الرحم، بسبب حدوث إصابة غير ملحوظة في الجنين، على الأرجح.
إن تحصيل فهم أعمق لهذه الحالة سيستغرق وقتاً طويلا؛ لكن الأبحاث في هذا المجال تسير بخطى سريعة -كما تقول توماسون- علماً أن فحص الأجنة بالموجات فوق الصوتية لم يصبح أمراً اعتيادياً إلا قبل بضعة عقود.
موضوعات ذات صلة
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ