الخطر العالمي لتفاوت مستويات المعيشة

01 - ديسمبر - 2018

بقلم: ياريد دايموند

عدسة: الرسم: Gerard Dubois

الحياة على كوكب الأرض مهددة من التغيّر المناخي، والسلاح النووي، ونضوب الموارد الطبيعية.. والهوّة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء.

لدى دول العالم الأغنى، مثل لوكسمبورغ والولايات المتحدة، معدّلات دخل للفرد هي أكبر بنحو 100 مرة من تلك التي في أفقر الدول، مثل بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ ما يمثّل مأساة للدول الفقيرة. ولكن هل هي كذلك مأساة تتهدّد الدول الغنية؟
حتى عهد قريب، لم يكن يشكّل كل "هؤلاء" الفقراء الذين يعيشون في بلدانهم تهديداً للدول الغنية. إذ لم يكن "هؤلاء" يعرفون كثيراً عن أسلوب حياتنا نحن (الغربيين الأغنياء)؛ وحتى إن عرفوا وأثار ذلك غضبهم، فلم يكن بمقدورهم فعل أي شيء حيال الأمر.
أما اليوم فإن الدول الفقيرة البعيدة قادرة على إثارة مشاكل للدول الغنية؛ ويمكن إجمال الأسباب في كلمة واحدة: العولمة. فنتيجة للاتصالات المتزايدة بين جميع أنحاء العالم، أصبح الناس في الدول الفقيرة يعلمون أكثر عن الفوارق في مستويات المعيشة، وصار بمقدور كثير منهم السفر إلى الدول الغنية.
لقد جعلت العولمة من استمرار هذه الفوارق الصارخة بين مستويات المعيشة العالية والمتدنية أمراً لا يمكن تحمّله. وأرى أدلة على ذلك في كل مكان، ولكني سأسوق في ما يلي ثلاثة أمثلة بارزة.
أول تلك الأمثلة هو الصحة. فانتشار المرض هو نتيجة غير مقصودة للعولمة. وقد صارت الأمراض المخيفة تُحمَل إلى الدول الغنية من وافدين من دول فقيرة تكون فيها هذه الأمراض مستوطنة وتدابير الصحة العامة سيئة. وتشمل هذه الأمراض أنواعاً قديمة مثل الكوليرا والإنفلونزا، إضافة إلى أنواع جديدة مثل الإيدز وإيبولا ومرض "ماربورغ". على سبيل المثال، عندما استلمت طائرة أرجنتينية عام 1992 طعاماً ملوّثاً بالكوليرا من البيرو وطارت بلا توقف إلى مدينة لوس أنجلوس، تابع بعض ركابها لاحقاً السفر إلى سياتل وألاسكا ثم طوكيو؛ ما أدى إلى ظهور خطٍ من حالات الإصابة بالمرض امتد من كاليفورنيا إلى اليابان.
ثانياً: الإرهاب. لا يشكّل التفاوت العالمي في مستويات المعيشـة بحـدّ ذاته سببـاً مبـاشراً للعمليات الإرهابية؛ فللتطرّف الديني والأمـراض النفسيـة للأفراد أدوارٌ أساسيـة في الموضوع.

ولكل دولة نصيبها من الغاضبين الهائجين المدفوعين إلى القتل؛ فهم ليسوا حكراً على الدول الفقيرة. ولكن في الدول الفقيرة فإن وسائل الإعلام تُمطر الناس اليوم بوابل من مشاهد لأساليب الحياة المتاحة في أماكن أخرى من العالم والتي لا تكون متاحة لهم. وبدافع الغضب واليأس، فإن بعضهم يصبح إرهابياً؛ في حين أن غيره يتحمّل وجود الإرهابيين أو يدعمهم.
ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على وزارة الدفاع الأميركية وأبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك، اتضح أن المحيطات لم تعد تحمي الولايات المتحدة كما كانت تفعل في ما مضى. فالأميركيون يشعرون الآن بأنهم معرّضون لتهديد دائم من الإرهاب العالمي. وأتنبّأ بأنه سيكون هناك مزيد من الهجمات على الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وأستراليا.. طالما ظلّت هذه الفوارق الكبيرة في مستويات المعيشة.

 
أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ