التوافق ليس شرطًا للتناسل.. لكن ثمة ثمن باهظ لقاء ذلك

01 - يوليو - 2019

بقلم: باتريشيا إدموندز و إيفا فان دين بيرغ

عدسة: جوليان فين

إذا كنت تشك بمدى القوة الهائلة لدافع الإنجاب، فانظر إلى ما يكابده أخطبوط العَنقَريط (Argonaut) من معاناة في سبيل إخراج صغاره إلى الوجود.
يعيش هذا النوع من الأخاطب -المسمَّى علميا (Argonauta argo)- في عُرض البحار الاستوائية وشبه الاستوائية. ليس ذلك بالمكان السهل لإيجاد رفيق العمر، لاسيما أن الذكر صغير الحجم (لا يتعدى طوله 15 مليمترا)، في حين يمكن أن يفوق حجمُ الأنثى حجمَ الذكر بـ 30 ضعفًا. وللأنثى ذراعان ظهريان متخصصان يفرزان مادة طباشيرية تتشكل منها قشرة مطويّة يمكن أن تتوارى داخلها وتطفو وتحضن البيوض. أما الذكر فليس له أي قشرة تغطيه، غير أنه يمتاز بذراع متخصصة: عضو تزاوج شبيه باللامس وقابل للانفصال.
بعد أن يلتف الذكر بالأنثى، يُفرد ذراعَه المتخصصة لتشق سبيلها بطريقة لولبية داخل تجويف البرنس الحاضن لدى الأنثى. ويمكن لهذه الأخيرة أن تخزِّن الأذرع المنوية المفصولة التي تحصل عليها من عدة شركاء جنسيين، وأن تستخدمها في تخصيب بيوضها مع مرور الوقت. إذ تضع الأنثى سلاسل من البيوض مربوطة بقشرتها (التي تسمى أيضا، كبسولة البيوض) حيث يمكنها أن تحضنها خلال فترة نموها. يعرف العلماء هذا الأمر لأنهم استطاعوا مراقبة أمهات العنقريط بصورة مباشرة.. وليس الآباء.
ولم يسبق أن شُوهد أي ذكر من هذه الأخاطب بعد أن يهب ذراع تزاوجه للأنثى وهو يُنمِّي ذراعًا جديدة، إذ لم يُعثَر إلا على عينات نافقة من الذكور. فرَبُّ العائلة الصغير والقوي هذا يضحي من خلال عمله الأخير بنفسه من أجل قضية التكاثر.
موضوعات ذات صلة
  • ‎بِئْسَ لذةٍ يتبعها هلاك

    ‎جرت العادة بعد انقضاء الاتصال الجنسي لدى جل أنواع الأخطبوطات، أن تتخذ الأنثى وجب

  • الأخطبوط

    تَخيَّل أنك جالس في قاع البحر غير بعيد عن ساحل جزيرة "لمبه" الإندونيسية. ليس القاع ع

  • الأخطبوط.. ذكاء فوق ثماني أذرع

    تبدو الأخطبوطات غريبة كأي مخلوقات فضائية من وحي مخيلتك. فبداية٬ تتميز هذه المخلوق

  • ثـورة "الأخطبوت"

    دعكَ من كل تصوراتك المسبقة عن الروبوتات على أنها آلات معدنية متصلبة تتحرّك بحركات

أضف تعليقك
اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ

اﺛﺮ ﻣﻌﺎﺭﻓﻚ ﻣﻊ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﺎﺷﻴﻮﻧﺎﻝ جيوغرافيك اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺿﻊ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ

اﺷﺘﺮﻙ ﻣﻌﻨﺎ