تـعـد مدينة "بنغالور" الهندية بمنزلة "وادي السليكون" في الهند؛ إذ تتمركز هناك المؤسسات البحثية وشركات البرمجيات والاتصالات والكليات العلمية، الأمر الذي أهَّل المدينة لريادة تقنية المعلومات في مجالات شتى -ومنها الفضاء- في هذه الدولة-القارة التي تعد ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وصاحبة سابع أكبر اقتصاد. بالتأكيد سيجد الهنود الكثير من الإنجازات التي سيفخرون بها عندما يأتي موعد احتفالهم -في الثاني من أكتوبر من العام المقبل- بالذكرى الـ 150 لميلاد مهاتما غاندي، ولن يكون على الأغلب إطلاق 104 أقمار صناعية حول مدار الأرض ببعثة فضائية واحدة الذي حققته وكالة الفضاء الهندية -في فبراير الماضي- هو آخر إنجازاتهم، فمازال في جعبة هذا الشعب الكثير ليقدمه.
يدرك أصحاب القرار في الهند تماما التحديات التي تواجههم، وهو ما جعل رؤيتهم للمستقبل أكثر وضوحا. فما يراه الآخرون معوقات، يعد بالنسبة إلى الهنود فرصة ومكسبا سيُستثمر لتحقيق الأفضل! وما قد يعده الآخرون تناقضا يصعب فهمه، يعد في الهند -"بلد التناقضات" حيث كل شيء ونقيضه يسيران "علنا" جنبا إلى جنب- أمرا طبيعيا! وليس أدل على ذلك من أن التنقل بين هذين "العالمين" المتناقضين، "بنغالور" في الجنوب -بكل ما فيها من علامات فخر للمواطن الهندي- و ولاية "ماديا براديش" في شمالها -التي تعاني في بعض قراها وضواحي مدنها أسوأ الممارسات "البدائية"- لا يتطلب سوى مسيرة نصف يوم بالسيارة.
فبالرغم من قصر هذه المسافة، هناك اختلاف شاسع يُظهر مفارقة صادمة لا يمكن تصورها بسهولة في دولة واحدة، إلا بعد الانتهاء من قراءة تحقيقين مميزين ستجدهما داخل هذا العدد من مجلة "ناشيونال جيوغرافيك العربية"؛ الأول يشير إلى فريق الفضاء الهندي (TeamIndus) والتقدم الذي أحرزه من بين خمسة فرق على مستوى العالم لإنتاج عربة تحط على القمر لتلتقط صورا وتسجل فيديوهات؛ فيما يشير التحقيق الآخر إلى المنظمة الخيرية الهندية (Water Aid India) التي تحرز تقدما أقل وتيرة في تحسين مرافق الصرف الصحي والمياه، وتغيير سلوك ما يقارب 569 مليون شخص.. يتغوط في العراء! فالدول التي تعالج مشاكلها في العلن تستحق أن تكون نجاحاتها مدوية، على عكس دول أخرى تتجاهل إنجازات غيرها، ولا تمتلك الشجاعة لتعترف بإخفاقاتها.
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا