وزارة للسعادة، وأخرى للتسامح، وثالثة للتغير المناخي، هذا ما أُعلن عنه في دولة الإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي، ضمن أحدث تشكيل حكومي استعدادا للمستقبل. مستقبل يعيشه أُناس سعداء متسامحون، ومدركون لمسؤولياتهم تجاه بيئتهم. لم تعد هذه القرارات ترفا ولا خيارا، فالمستقبل آت بما فيه من تحديات على كل الصعد، و"الاستجابة للحدث في الوقت نفسه يُعد خسارة.. الاستجابة يجب أن تبدأ من الماضي" كما صرح بذلك سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في كلمته أثناء القمة العالمية للحكومات. فالتعامل المبكر مع التحديات المتوقعة التي سيفرضها المستقبل هو الاستراتيجية المثلى للبقاء والنجاح والتمييز. لسنا وحدنا في هذا العالم، والآن بالذات أكثر من أي وقت مضى، يبدو جليا معنى أن يعيش المرء في منطقة فيها تعساء ومتطرفون ومخربون لبيئتهم!
وزارة تغير مناخي دليل على إدراك الدولة بأنه لا يمكن العمل في الشأن البيئي المحلي بمعزل عن التغير المناخي العالمي، فتداعياته الواضحة تفرض وضعا أكبر من أن تتعامل معه كل دولة على حدة. بدأ هذا الإدراك في دولة الإمارات مبكرا وعبر مشاريع خارج حدود الوطن، ركزت بشكل أساسي على دعم دول لمساعدة نفسها، كالمشروع الإماراتي في جمهورية سيشل لإنتاج طاقة نظيفة والذي تجدونه في هذا العدد من مجلة "ناشيونال جيوغرافيك العربية".
تقول الجمل الافتتاحية في دستور جمهورية سيشل: "نحن، شعب سيشل، الشاكرين لله على نعمة العيش في إحدى أجمل دول العالم؛ والواعين أبد الدهر بتفرّد جزر سيشل وسهولة تعرّضها للأذى.. [نعلن التزامنا الصارم] بالمساعدة على حفظ بيئة آمنة وصحيّة وفعّالة لنا ولذريّاتنا". بهذه العبارات يعلن الشعب عن فخره بمخزون جزيرته الفريد؛ وفي سبيل ذلك يقوم السيشليون بما يجب لإصلاح بيئتهم وإعادة بناء تماسكها، مستعينين في تحقيق ذلك بمساعدات الدول الجادة والملتزمة بدورها الدولي ناحية الكوكب.. كدولتنا التي تستحق أن نقول فيها: "نحن، شعب الإمارات، الشاكرين لله على نعمة العيش على هذه الأرض الطيبة؛ والواعين أبد الدهر بتفرّد قيادتنا، وصدق رسالتها الإنسانية [نعلن التزامنا الصارم] بالعمل على جعل بيئتنا آمنة وصحيّة، سعيدة ومتسامحة، وفعّالة لنا ولذريّاتنا".
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا