"إنكم تعـمـلون على نشـر البوذية".. هكذا اتهمت "حركة طالبان" العمال الأفغان الذين يقومون بأعمال التنقيب عن تراث بلادهم في "ميس عينك"، كون ذلك يكشف عن حقبة زمنية تعود لما يقارب 1500 سنة من عمر حضارة هندوسية كانت في الأرض التي يعيشون عليها، والتي باتت الآن مسرحا لانفجارات متكررة سببها عبوات ناسفة أو هجمات صاروخية وسط سيل من عمليات القتل والاختطاف. ولأن الإنسان عدو ما يجهل، فكأن الكشف عن مرحلة مذهلة سابقة يجهلها  -كان فيها التسامح عنوان حضارة عمَّ صداها المسافة بين الصين وروما- أمر يظهر هشاشة حاضره! هذا ما يكشفه موضوع "ميس عينك.. أفغانستان المتسامحة" في عددنا الذي بين يديك.
"بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ"  الآية 39. سورة يونس.
جُبل الإنسان على استغراب ما لا يعرفه وتكذيبه واستهجانه، وفي حالات أشد تطرفا رفضه ومحاربته. وعلى الرغم من الواقع الذي نعيشه -مع كل ما وصلت اليه البشرية من تطور وتمكين الإنسان من أدوات لا حصر لها سهلت فتح نوافذ المعرفة- إلا أن البعض ما زال يصر على إغلاق كل سبل ذلك والتقوقع في دائرة ركون "ما يعلم"، رافضا الإحاطة بما "لا يعلم"، بل ومحاربته عبر تأويله ونكرانه. ولمن "لا يعلم" وينكر ويحارب.. فإن عواقب هذه الحالة المتشنجة في التعامل مع ما يجهله ستودي به إلى مهالك لا حصر لها، أبسطها تلك الصورة التي تجعله في ذيل الآخرين؛ ذلك أن العلم والعالمون به سيمضون في تقدمهم غير منتظرين أو ناظرين لمن أنكرهم أو حاربهم، فلا قوة حقيقية لمن لا يملك العلم.
منذ أن أنشئت منصة "ناشيونال جيوغرافيك" وهي تعمل عبر أدواتها على نشر المعرفة لكل متابع، عبر إيصاله إلى ما يجهل في الصحارى والأدغال والبحار والفضاء والشعوب، مرورا بعيون الحشرات وصور الأقمار الصناعية، وبوسائل لا تفتأ أن تتطور، من تقنيات التصوير والتحليل والمتابعة لتبدو المعرفة أكثر وضوحا. وهي بتقديمها هذه الحقائق، تقدم العلم فقط، كون ذلك حق إنساني أصيل، وتترك الخيار له.. صدَّق أم لم يصدِّق!
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا