زمن الريبة

26 - فبراير - 2015
الشك بالعلم في تصاعد والاستقطاب في الآراء بات ظاهرة متفشّية.. ترى ما الذي يدفع الناس العقلانيّين لأن يحجبوا عقولهم؟

هناك مشهدٌ في رائعةِ المخرج ستانلي كوبريك الكوميدية التي تحمل عنوان "دكتور سترَينج لوف" يظهر فيه جنرالٌ أميركيٌ يُدعى جاك دي. ريبر، خرج عن طوعه فأمر بشنّ هجوم نووي على الاتحاد السوفييتي. وفي المشهد نرى زميله ليونيل ماندريك، وهو قبطان طائرة في سلاح الجو الملكي البريطاني، وقد استبدّ به القلق الشديد من غرابة ذلك الأمر العسكري؛ إذ يكشف له الجنرال عن نظرته الشاذّة للعالم والناتجة عن جنون الارتياب الذي يعانيه، فيشرح له السبب الذي يمنعه من شرب أي شيء سوى "الماء المقطّر أو ماء المطر أو شراب الحبوب النقي". ويدور الحوار في المشهد على النحو التالي:

ريبر: هل سمعت بشيء يدعى "الفَلْوَرَة"؟ هل سمعت بمعالجة الماء بالفلوريد؟
ماندريك: آاا، نعم، قد سمعت عنها يا جاك، أجل أجل.
ريبر: حسناً، لكن هل تعلم ماهيّتها؟
ماندريك:

لا لا.. لا أعلم ماهيّتها.. لا أعلم.
ريبر: أتدرك أن الفَلْوَرة هي أخطر خطّة جهنّمية تمخّضت عنها عقول الشيوعيين؟

عُرض هذا الفيلم أول مرة في دور السينما عام 1964، وكانت الفوائد الصحيّة للفلورة قد ثبتت علمياً سلفاً، ممّا جعل نظريات المؤامرة المضادّة للفلورة موضوعات هزلية. لذا فقد تستغرب إن علمت أنه بعد مضي نصف قرن على عرض الفيلم، فإن الفلورة مازالت تثير الخوف وجنون الارتياب في نفوس بعض الناس. ففي عام 2013، عرقل سكّان مدينة بورتلاند بولاية أوريغون، إحدى المدن الأميركية الكبرى القليلة التي لا تفلور مياهها، خطّةً لمسؤولين محلّيين تقضي ببدء معالجة مياه المدينة بالفلورة. إذ لم تَرُق للمعارضين فكرة إضافة "موادّ كيميائية" إلى مياههم، وزعموا أن الفلوريد قد يضرّ بصحة البشر.

التتمة في النسخة الورقية
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا