الطب الجنائي في ميزان العدالة

01 - يوليو - 2016

بقلم: فيرونيك غرينوود

عدسة: ماكس أغيليرا هيلويغ

في صبيحة يوم 23 نوفمبر من عام 2009، اكتَشف دَرَّاجٌ على مقربة من مدينة "ليك تشارلز" بولاية لويزيانا الأميركية، جثة شابة على قارعة طريق ريفية. عَلَتِ الكدماتُ وجهَها حتى أصبح التعرف إليها مستحيلاً، لكنَّ وشماً فريدا على جسدها قاد الشرطة إلى تحديد هويتها.. إنها الشابة "سييرا بوزيغارد" التي كانت في ربيعها التاسع عشر. سرعان ما شرع المحققون من "مكتب مأمور مقاطعة كالكاسيو"، يرأسهم مأمور الشرطة "توني مانكوسو"، في إعادة تركيب سلسلة الأحداث التي شهدتها القتيلة في آخر ساعاتها. كان آخر شخص رأى بوزيغارد حية تُرزق قد مكَّنها من استعمال هاتفه النقال، فأمسكت الشرطة بطرف خيط، متتبعةً آخر رقم طلبته الضحية.

كما أن الجاني خلَّف وراءه دليلا واعداً؛ إذ أفلح المحققون في استخلاص عينة واضحة من حمضه النووي علِقت تحت أظافر القتيلة وهي تدافع عن نفسها، وما كان عليهم سوى العثور على بصمات مرجعية متطابقة للإمساك بالقاتل. قاد آخر رقم ركبته الضحيةُ الشرطةَ إلى طاقم من العمال المكسيكيين غير المرخص لهم. ويذكر مانكوسو تلك اللحظات قائلا: "شرعنا في تحصيل تراخيص لاستخلاص عينات الحمض النووي لهؤلاء العمال، واستعنّا بمترجمين، وعملنا مع دائرة الهجرة".

لكن، لم يتطابق الحمض النووي لأي من هؤلاء المكسيكيين مع العينة المستخلصة من مسرح الجريمة، ولم يُعثر في قاعدة بيانات مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) على تطابق مع جناة سابقين أو أشخاص مفقودين أو موقوفين. وتُعرَف قاعدةُ البيانات تلك في الولايات المتحدة باسم "نظام فهرسة الحمض النووي" (CODIS). واصل المحققون دعوة أي شخص يتوفر على معلومات للإدلاء بها، ووعدت عائلة بوزيغارد بمنح مكافأة قيمتها 10 آلاف دولار لكل من يساعد في كشف المجرم؛ لكن القضية ظلت لغزا بغير حل.

وفي شهر يونيو من عام 2015، علِمتْ "مونيكا كال" -وهي من رواد تحليل الحمض النووي لدى المختبر العامل مع مكتب المأمور مانكوسو- بأمر طريقةٍ جديدةٍ ومثيرة لاستغلال المعلومات الموجودة بعينات الحمض النووي، وهي طريقة لا تستلزم الحمض النووي لمشتبه به ولا تحتاج إلى تطابق مرجعي في قاعدة البيانات.
تُسمى هذه الطريقة، "تحديد النمط الظاهري للحمض النووي" (DNA phenotyping) وتُمكن من إنجاز صورة تقريبية مُتوَقَّعة عن الشخص (المجرم) الذي خلَّف وراءه عينة حمض نووي، بما في ذلك سمات متعلقة بأصله الجغرافي ولون عينيه وشعره، بل حتى ملامح وجهه أيضا. سرعان ما خطرت قضية بوزيغارد على بال مونيكا، إذ كان الحمض النووي المخلَّف على مسرح تلك الجريمة هو الخيط الوحيد تقريبا. اتصلتْ بالمأمور مانكوسو والملازم "لي بلانشار" -المحقق في القضية- وأرسلوا العينة إلى "إيلين غريتاك"، مديرة قسم المعلوماتية الأحيائية لدى شركة "بارابون نانو لابس" المتخصصة في تحديد النمط الظاهري للحمض النووي.
أضف تعليقك
اشترك معنا

اثر معارفك مع مجلة ناشيونال جوغرافيك العربية وضع العالم بين يديك

اشترك معنا